تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الثالث عشر الهجري ، وإنما ينبغي استنباط موقفهم من خلال طريقة تعاملهم مع المعاملات ، فنحن لا نجدهم - عادةً - يتحدّثون عن عقدٍ جديد فيصحّحونه نتيجة الأخذ بعمومات الصحّة أو إطلاقاتها ، بل مجمل كلماتهم تتركّز حول هذه العقود والإيقاعات المعروفة والمتداولة ، كالبيع وغيره . ولعلّه من هنا يصعب الجزم بتبنّي المتقدّمين لقاعدة التصحيح والتوسعة هنا ، ما لم نقم باستقراء موسّع وتحليلي جداً لمساحة هائلة من بحوث العلماء ، ولسنا بصدده الساعة . ولعلّ ما يشهد لذلك هو حكم المشهور ببطلان عقد المغارسة ، ويقصد بهذا العقد أن يتفق الطرفان على أن تكون الأرض من أحدهما والغرس مع العمل من الآخر ، على أن يكون الغرس بينهما بالنصف أو الربع أو . . « 1 » ، والفرق بين المغارسة وكلّ من المزارعة والمساقاة أنّ الحاصل خاصّة مشترك في الأخيرين ، أمّا في المغارسة فتكون العين المغروسة نفسها مشتركاً بينهما وملكاً مشاعاً . . « 2 » ، فإنّ حكمهم ببطلان عقد المغارسة يظهر منه أنّه ناتج عن حداثته وعدم شمول العمومات له نتيجة ذلك ، مضافاً إلى عناصر اخَر ذكروها في محلّه . لكن كلّما اتجهنا نحو متأخّري العلماء ، لاحظنا ظهور ثنائي العقد المتعارف وغيره ، مستخدمين أكثر من تعبير مثل : العقود المتعارفة والعقود غير المتعارفة ، وكذلك العقود المسمّاة والعقود غير المسمّاة ، وكذا العقود المعهودة والعقود غير المعهودة وأمثال هذه التعابير .
هامش
( 1 ) راجع : إيضاح الفوائد 2 : 298 ؛ وجامع المقاصد 7 : 392 - 393 ؛ وجواهر الكلام 27 : 93 ؛ والحدائق الناضرة 21 : 392 ؛ والروضة البهيّة 4 : 320 - 321 ؛ ومسالك الأفهام 5 : 71 . ( 2 ) انظر : الهاشمي ، بحوث في الفقه الزراعي : 369 - 370 .