لكنّ شخصه غير معروف ، كأن يبيع الثمار ( وهو بيع معروف نوعاً وصنفاً ) لكن بطريقة وبخصوصيات يضعها الطرفان لا وجود لها عند غيرهم ، فهذا يصدق عليه العموم ، لكنّه مع ذلك فيه ضربٌ من الغرابة والندرة .
النحو الثالث : التعارف النوعي والصنفي والشخصي ، وقد صار المعنى واضحاً .
وعليه ، فسوف نلاحظ أنّ بعض الفقهاء أثار مسألة المعروفية على المستويات الثلاثة هذه ، ونظرياً يمكن توضيح كلامه كما يلي :
1 - لو أخذنا المعروفية بالمعنى الزمني ، أي العقود المعهودة عصر النصّ ، فقد نفهم منها كفاية معروفيّة نوع العقد ، وبهذا يصحّ التمسّك بالعموم لإثبات صحّة أو لزوم البيع الزماني ، لصدق معروفيّة نوعه ، وهو البيع . وقد نفهم منها ضرورة معروفيّة الصنف والنوع وعدم كفاية معروفيّة النوع خاصّة ، وهنا قد لا نحكم بشمول العمومات للبيع الزماني ، وهكذا .
2 - وأما لو أخذنا المعروفيّة بالمعنى العرفي العقلائي ، فأيضاً قد نقول بانصراف العمومات إلى كفاية معروفيّة النوع ، أو النوع والصنف ، أو النوع والصنف والشخص و . .
فهذا التعدّد في الأنحاء يتداخل مع بحث المعروفيّة بالمعنيين السابقين ، ويجب التدقيق في تحليل كلمات الفقهاء على هذا الصعيد ، تماماً كما يجب التدقيق في اختيار النتائج الاجتهاديّة .
التطوّر التاريخي لموضوع البحث
من الصعب العثور على بحث مركّز في مكان من الأبواب الفقهيّة ، يعالج هذا الموضوع عند الفقهاء ما قبل الشيخ الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) ، أي ما قبل القرن