تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والتشريع ، فعندما نزلت آية الوفاء بالعقود كان نظرها إلى العقود المتعارفة في ذلك الزمان كالبيع والإجارة ، دون غيرها كعقد التأمين مثلًا . وهذا الموضوع هو الذي يشكّل محور مقالتنا هذه . المدلول الثاني : أن يكون التعارف وعدمه ، ملاحظاً بالقياس إلى العُرف العام ، فعقد البيع عقد متعارف ، وكذلك عقد التأمين فإنه متعارفٌ سائد اليوم بين العقلاء ، لكنّ بعض العقود قد تكون معروفةً في دوائر محدودة جداً وغير متداولة ، كأن تتعارف معاملة في بعض قرى شرق الأرض أو غربها ، فهنا يكون هذا العقد غير متعارف ، فليس المعيار هنا هو الزمان ، ومعروفية عقد في زمان دون زمان ، وإنما كونه عقداً نادراً ، لا يعرفه الناس . وهنا إذا قال الفقيه بأنّ دليل صحّة العقود منصرفٌ إلى العقود المتعارفة ، فليس قصده ما تعارف عصر النص ، بل قصده العقد المعروف بين الناس والمتداول ، في مقابل النادر أو الغريب . فلا ينبغي الخلط بين المفهومين كما قد يقع فيه كثيرون . ولو أعدنا النظر في كلمات العلماء المتأخّرين مرّةً أخرى ، وقمنا بتحليلها من جديد ، لرأينا أنّ التعارف - بصرف النظر عن طبيعة المدلولين السابقين له - يقع على أنحاء : النحو الأول : التعارف النوعي ، بمعنى أنّ نوع هذه المعاملة معروفٌ إما في عصر النصّ أو في العُرف العام ، مثل عقد البيع فهو عقد معروفٌ ، وهذا معناه كفاية التعارف النوعي في تصحيح كلّ أنواع البيوع إلا ما خرج بالدليل ، حتى لو كان صنفه غير معروف ، مثل بعض البيوع المستجدّة ، كالبيع الزماني ، فإنّ النوع وهو البيع معروف كما تقدّم ، لكن الصنف ، وهو البيع الزماني ، غير معروف . النحو الثاني : التعارف النوعي والصنفي ، بأن يكون نوعه وصنفه معروفين ،