المعاملة معها ، وهذا يعني أنه ليس المطلوب من الفقيه تحويل العقد الجديد إلى عقدٍ من العقود القديمة ، وإنما المطلوب منه هو :
أ - التحقّق من عقديّة العقد الجديد وأنّه يصدق عليه عنوان العقد .
ب - التحقّق من عدم احتوائه على ما حكم الشرع بمنعه أو بالبطلان معه .
فإذا أحرزنا الأول ، ولم نحرز المانع في الثاني ، كفى ذلك في تصحيح العقود الحادثة والمستجدّة . وبهذا يفتح بابٌ كبير لتخريج الكثير من مستجدّات فقه المعاملات المعاصرة .
وعلى هذا الأساس ، تبدو أهميّة هذا البحث في الفقه الإسلامي ومركزيّته ومساحة تأثيره الفقهي والقانوني ؛ فإنّ القول بالرأي الثاني سوف يوفّر على الفقه الإسلامي الكثير من البحوث والتكييفات المطوّلة والطرق الكثيرة البعيدة المعقّدة للوصول إلى الهدف . أما اختيار القول الأوّل فسوف يفرض على الفقيه تقديم التخريجات الفقهيّة للمعاملات الجديدة بما يرجعها إلى عقدٍ من العقود المتعارفة ، ومن ثم يلزم ترتيب أحكام هذا العقد الخاصّ على هذه المعاملة الجديدة .
وسوف نحاول في هذه الوريقات عرض الموضوع وتوضيحه ، وبيان اتجاهات الرأي فيه ، مع بعض الإثارات هنا وهناك ، للخروج باستنتاج فقهي ، ذلك كلّه بطريقة موجزة مختصرة .
تعارف العقود ، شرح المعنى وتفكيك المصطلح
عندما نتأمّل في أحد التعابير الأكثر شيوعاً هنا ، وهو ( العقود المتعارفة والعقود غير المتعارفة ) ، نجد مدلولين للموضوع :
المدلول الأوّل : أن يكون التعارف وعدمه ، ملاحظاً بالقياس إلى عصر النصّ