تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
علينا أن نقوم بتحليل بُنيته المعامليّة ، فإن وجدناه يرجع في روحه وحقيقته المعامليّة إلى عقدٍ من العقود المعهودة أمكن ترتيب آثار ذلك العقد عليه والحكم بصحّته تبعاً لذلك ، ما لم يشتمل على ما يوجب بطلانه في الشرع . وأما إذا لم نتمكّن من تحويل هذا العقد أو اكتشاف حقيقته المعامليّة بما يرجعه إلى أحد العقود المتعارفة ، فإنّه سوف يظلّ مشمولًا لأصالة الفساد الأوليّة في العقود ؛ حيث إنّ دليل أصالة الصحّة الثانويّة في العقود لا يشمله حسب الفرض ، بعد اختصاصه بالعقود المعهودة ، التي لا يعبّر هذا العقد عن واحدٍ منها ولا يندرج ضمنها . وعلى هذا الأساس ، لاحظنا الفقه الإسلامي خلال العقود والسنوات الأخيرة يشتغل في القضايا المالية على تقديم تكييفات وتخريجات فقهيّة لهذه المعاملات ، تُرجعها إلى عقود صحيحة معهودة ، وهذه هي طريقة الكثيرين منهم في معالجة قضايا التأمين أو البيع الزماني أو بعض مسائل البنوك والمصارف والنقود ، وغير ذلك . الاتجاه الثاني : وقد رأى أنصار هذا الاتجاه أنّ الطريقة التي عالج الفريق الأوّل الموضوعَ بها غير صحيحة ؛ لأنّ البُنية التحتية لها غير سليمة ، والسبب في ذلك أنّ أصالة الفساد الأوليّة محكومة أو مورودة لقاعدة الصحّة الثانويّة في العقود . وقاعدة الصحّة عندما نلاحظ دليلها نجده لا يختصّ بالعقود المعهودة المسمّاة ، بل ينصبّ على كلّ عقد يقع بين الناس ، بحيث يحتوي مقوّمات العقد وضرورات وجوده ، وهذا معناه أنّ شمول دليل الصحّة للعقود المعهودة ليس نهائياً ، بل هي مجرّد تطبيقات له ، وإلا فهو قادر على الشمول لكلّ عقدٍ مستحدث ، غاية الأمر أنّه يشترط أن لا يكون العقد المستحدث محتوياً على مكوّنات قد حكم الشرع ببطلان