مقدّمة في بيان الاتجاهات والمناهج
تعدّ مسألة العقود المعهودة ( المسمّاة ) وغير المعهودة ( غير المسمّاة ) ، من أهم بحوث فقه المعاملات والتجارات المعاصر ، بل وغير المجال المالي والتجاري أيضاً ؛ لأنّ هذا البحث يحدّد حركة الفقيه في التعامل مع مستجدّات العقود المالية المعاصرة ، فقد شهد العالم أنماطاً جديدة من العقود والمعاملات في مجال التجارات والشركات والإجارات وغيرها ، وواجه الفقيه هذه العقود الجديدة فأراد أن يعرف حكمها ، وهنا تنوّع منهج الفقهاء في التعاطي مع هذا النوع من المعاملات والعقود ، وكان الأبرز اتجاهان :
الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه السائد ، حيث ذهب أنصاره إلى اعتبار أصالة الفساد في العقود هي الأصل الأوّلي الحاكم بعدم ترتب الأثر الشرعي على أيّ عقدٍ من العقود ما لم نحكم بصحّته شرعاً . وبالرجوع إلى أدلّة تصحيح العقود ، مثل :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
، يلاحظ انصرافها إلى العقود التي كانت سائدةً زمان نزول النصّ كالبيع والإجارة والجعالة والنكاح والوكالة والحوالة والكفالة والمزارعة والمساقاة والمضاربة وغير ذلك ، وتسمّى هذه العقود بالعقود المتعارفة أو العقود المعهودة أو العقود المسمّاة ، وهذا يعني أنّ النص الذي صحّح العقدَ إنما صحّح هذه العقود المعهودة ، ومن ثمّ فأيّ عقد جديد لم يُعهد سابقاً ، كعقد التأمين مثلًا ، فإنّ