تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مواردها يفهم منه العرف الاستخارة على فعل هذا الأمر لا على تركه ، ولهذا رأينا استخارة الرقاع تنظر إلى « افعل » لأخذ النتيجة في الإقدام على الفعل ، لا أنّها تنظر إلى صيغة « افعل » حتى إذا ما خرجت ترك الإنسان الفعل . فما أفهمه من مجمل النصوص أن جوّها العام وموردها وظاهر أجزائها وتركيبتها . . ذلك كلّه يساعد على الاستخارة على الإقدام على شيء ، فضلًا عن غرابة النصوص وبعدها عن مورد القيام باستخارتين للفعل الواحد : إحداهما للفعل والأخرى لترك هذا الفعل نفسه . وأما ما نقله السيد المرعشي النجفي ، فهو حجةٌ له وعليه بموجب اطمئنانه الشخصي ، إلا أنّ الاعتماد على خبر الواحد في عصر الغيبة ناقلًا عن الإمام المهدي ، سواء ادّعى الرؤية في المنام أم في اليقظة مشكلٌ ؛ لأسباب عدّة لا نستأنف بها بحثاً الآن ، ولا أقلّ من أنّ حصول الاطمئنان للرائي نفسه بأنّ من رآه هو المهدي لا يثبت كون المرئيّ واقعاً هو الإمام المهدي نفسه ، لو سُلّم إمكان رؤيته في عصر الغيبة ، إذ ما الدليل على ذلك ؟ وما الدليل على أنّ اطمئنانه هذا مطابق للواقع ؟ بل حتى لو قال له ذلك الشخص بأنّني المهدي ما هو الموجب لتصديقه إن لم يقم دليلًا على دعواه من معجزةٍ أو غير ذلك ، فلابد لإثبات ذلك كلّه من شواهد وقرائن إضافيّة تحفّ بالحادثة لإثبات صحّتها . على أنّه من الممكن أن تحصل أمور غريبة لكنّ شخص الرائي هو الذي يُسقط عنوان « المهدي » على الشخص المرئيّ صاحب الكرامة التي وقعت ، دون أن نلتفت إلى أنّ هذا الإسقاط كان من عنده ، كأن يرى شخصاً في الصحراء فجأةً فيساعده ، ثم لا يعود يراه ، فيسقط عنوان ( المهدي ) عليه بلا دليل ، وإنما لشدّة الربط الذهني ، ومن الممكن أن يكون شخصاً آخر أو وليّاً من