عدم الفعل .
يضاف إلى ذلك أنّ الاستخارة - لو بنينا على كونها مشروطة بالتحيّر كما هو الصحيح - فلابدّ من فرض ارتفاعه ولو تعبّداً بنصوص الاستخارة نفسها بعد إجرائها ، فإنّ النص عندما يقول : افعل ، ففي هذه الحال هو يلغي التحيّر ولو تعبّداً فلا معنى للاستخارة بعد الاستخارة ، ولا موضوع لها ، فتكون الثانية لغواً لا يحرز شمول الأدلّة لها ، فهذا كمن يسأل عن شيء فيجاب ، ثم يسأل عنه مرة ثانية . هذا ، وإن لم يتم إلغاء التحيّر واقعيّاً ، فإنّ الاستخارة لا تغيّر رؤيتنا للواقع ، فلو كنّا نحتمل الضرر من شيء فاستخرنا فبانت جيّدة ، فإنّ احتمال الضرر - كما يقول السيد الخوئي « 1 » - لا يزول بنتيجة الاستخارة . نعم ، لو تغيّر الموضوع ، كما لو مضت مدّة زمنية معتدّ بها على الاستخارة الأولى ، أو طرأت بعض الحيثيات المؤثرة في موضوع المسألة التي يراد الاستخارة لها ، فلا مانع من التكرار ، بل ليس بتكرار حقيقةً كما هو واضح ، وإنما هو استخارة على أمرٍ جديد .
وكذا لو استخار على مجموع أمور ، فله - كما يقول الشيخ كاشف الغطاء « 2 » - الاستخارة بعدها على كلّ واحدة على حدة ؛ لتغاير المتعلّق في الاستخارتين .
وأما ما يفعله بعض المتشرّعة في عصرنا - لا سيما عندما لا تعجبه نتيجة الاستخارة ، مما قد ينافي الرضا والتوكّل - من التصدّق ، ثم الاستخارة مرّة ثانية ، على أساس احتمال رفع المفسدة بفعل التصدّق ، فهو غير واضح عندي ، فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الوضع على ما هو عليه وعدم ثبوت تغيّر موضوعي بالصدقة ،
هامش
( 1 ) راجع : الخوئي ، صراط النجاة 3 : 311 .
( 2 ) كشف الغطاء 3 : 300 .