وغالب الظن أنّهم لجؤوا إلى هذا الأمر بعد بنائهم على قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، إذ ظهر عددٌ هائل من النصوص الواردة في المستحبّات ، حتى المستحبّ الواحد صارت له كيفيّات وحالات وأشكال وطرائق ، فأرادوا التوفيق بينها والجمع ، وإلا وقع تعارضٌ كبير من وجهة نظرهم ، فجرّهم ذلك إلى فكرة تعدّد المطلوب في باب المستحبات .
والحقّ أنّ نظام الفهم اللغوي والعرفي لا فرق فيه بين استحباب ووجوب من حيث قوانين العموم والخصوص والإطلاق والتقييد ما لم يعلن المتكلّم نظاماً خاصاً له وعليه :
1 - فإذا كان التنافي بين المطلق والمقيّد تنافي المثبت والنافي أو تنافي الحكومة المضيّقة أو ما شابه ذلك ، فلابد من تقييد المطلق ، ومن هذا القبيل ما أشار له السيد محسن الحكيم منتقداً إطلاقيّة قاعدة عدم حمل المطلق على المقيّد في المستحبات ، من كون النصوص المقيدة قد جاءت في سياق شرح الماهيّات والكيفيات وما يعتبر في الشيء وما لا يعتبر ، ففي هذه الموارد تجري قوانين الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة والقاطعيّة والرافعيّة وغيرها « 1 » .
2 - وأمّا إذا كانت النسبة هي النسبة بين مثبتين ، فيرجع لقواعده الخاصّة التي قرّرت في أصول الفقه الإسلامي .
3 - وأما فهم تعدّد المطلوب ، فهو مختلف بين الموارد بحسب طريقة البيان والسياق ومناسبات الحكم والموضوع .
وعليه ، فإذا رجعنا إلى نصوص الاستخارة ، فإنّ ظاهرها بيان الماهيّة والكيفية
هامش
( 1 ) محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 5 : 595 .