اخذت على نحو تعدّد المطلوب ، وليست كيفيّات حصرية ، فيمكن للإنسان الدعاء بأيّ صيغة يشاء ، وليس من الضروري أن يحصر نفسه في الصيغة الدعائية الواردة في النصّ .
يقول الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « والمستفاد من مجموع الروايات أنّه لا يتعيّن فيها صلاة ، ولا دعاء ، ولا قراءة ، ولا ذكر ، ولا رقاع ، ولا قرآن ، ولا سبحة ، ولا عدد ، وإنّما هي بمنزلة الدعاء في أن يخير له ، ويدفع عنه الشرّ ، من غير بيان ، أو مع البيان في القلب ، أو مع البيان في المصحف ، أو السبحة ، أو الحصى ، أو الأعواد ، أو الحبوب ، أو بملاقاة شيء ، أو مصادفته ، أو غير ذلك » « 1 » ، وقد مال بعض الفقهاء إلى عدم وجود خصوصيّة لطرق الاستخارة وكيفيّاتها ، شرط عدم قصد الورود بما هو غير منصوص « 2 » .
وفي هذا المضمار توجد قاعدة تداولها العلماء أو جروا عليها في باب المستحبّات ، فقد قالوا بأنّ المقيّدات في المستحبّات لا توجب تقييد المطلقات ، بل تفيد خصوصيّات إضافية بنحو تعدّد المطلوب ، على خلاف القاعدة في الواجبات ، فإنّ مقتضى القاعدة هو التقييد ، فلو جاء دليل : « صلّ الظهر » فدلّ على وجوب صلاة الظهر ، ثم جاء دليل « صلّ الظهر في المسجد » ، فإنّه يقيَّد إطلاقُ دليل « صلّ الظهر » بدليل كونها في المسجد مثلًا على كلامٍ وتفصيل لهم هناك . أما لو جاء دليل استحباب الوضوء لقراءة القرآن الكريم ، ثم جاء دليل استحباب المضمضة حال الوضوء لقراءة القرآن فلا يتقيّد الأوّل بالثاني ، بل نثبت كلّي الاستحباب ، ونثبت استحباباً آخر للصيغة الخاصّة للوضوء المشتملة على المضمضة مثلًا .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 298 .
( 2 ) انظر : اليزدي ، سؤال وجواب : 11 ؛ والسبزواري ، مهذّب الأحكام 9 : 101 .