ذلك على التخيير عندهم .
ولم أجد أحداً طرح هذا الموضوع قبل السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ( 1410 ه - ) ، إلا الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( 1228 ه - ) ، حيث قال : « لو استخار على الفعل والترك فلا مانع » « 1 » ، بل إنّه قال : « ولا مانع من الاستخارة على الاستخارة والاستشارة ، والاستشارة على الاستشارة والاستخارة » « 2 » .
نعم ، جاء الوضوح في كلمات السيد المرعشي النجفي ، حيث ذكر في وصيّته أنّه قد التقى بالإمام المهدي وأنّه الذي قال له أن يستخير خيرة الترك ، وأنه إذا أراد الاستخارة استخار أولًا على الفعل ، ثم استخار على الترك .
وعليه ، فالبحث هنا ، تارةً في مقتضى أدلّة الاستخارة ، وثانية في ما ذكره السيد المرعشي النجفي :
أما أدلّة الاستخارة المتوفرة بين أيدينا ، فمن الواضح أنّ نظرها إلى القيام بأمر فيستخير الله عليه ، ولا يفهم العرف في استخارة الترك أنه استخار على القيام بأمر ، بل هو استخار على عدم القيام به .
كما أنّ ظاهر أدلّة الاستخارة أنّه حين ينوي الفعل الفلاني ويستخير عليه ، فإنّ المطلوب حينئذٍ ترتيب الأثر على هذه النتيجة كما تدلّ نفس النصوص ، وهذا منافٍ بظاهره لفرض استخارة أخرى متعلّقة بالترك بعد استخارة الفعل ، ثم ترتيب الأثر على مجموعهما مثلًا ، فإنّ هذا خلاف طريقة النصوص الواردة في الاستخارة والمرشدة إلى كيفية التعاطي معها ، ومع نتائجها .
إنّ تعبير النصوص ب - « إذا أردت القيام بأمر » أو « أردت شيئاً » ، فضلًا عن
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 300 .
( 2 ) المصدر نفسه .