فإنّ الصدقة تدفع البلاء ، لكن لا يحرز ذلك في كلّ الصدقات ، إذ لعلّ هناك مانع ، بل حتى لو فرضناه لا يُحرز رفع هذه الصدقة لهذا البلاء الخاص المتعلّق بموضوع الاستخارة ما دام من الممكن رفع بلاء آخر بها لا نعلمه ، بل رفعها للبلاء بنحو الاقتضاء على قول .
فالصحيح لغوية الاستخارة التكرارية ؛ لانعدام الموضوع ، والبقاء على الاستخارة الأولى ، فلو فعلها لا معنى للتحيّر بعد ذلك لو تعارضتا « 1 » . نعم الاستخارة الثانية ليست حراماً شرعاً ، إنّما الكلام في شمول النصوص لها وكونها مشمولة للاستحباب أو للآثار المترتّبة ، مع نسبة ذلك للمولى سبحانه ، وهو ما لا دليل عليه .
7 - استخارة الترك ، والاستخارة على الاستخارة
لاستخارة الترك معنيان :
المعنى الأولى : أن يكون الترك فعلًا يُقدم عليه المكلّف ، كما لو كان موظّفاً وأراد ترك وظيفته ، ففي هذه الحال لا شك في شمول أدلّة الاستخارة له ؛ لأنّه عرفاً يريد الإقدام على فعل .
المعنى الثاني : أن يكون المراد بالترك أمراً سلبياً عدميّاً ، كأن يستخير على الزواج فتكون استخارته استخارة فعل ، ويستخير على عدم الإقدام على الزواج فتكون استخارته استخارة ترك غير مسبوق بوضع معيّن يخرج منه بالترك .
وقد راجت هذه الاستخارة - بالمعنى الثاني - في الفترة الأخيرة ، حتى أنّ بعض الناس يستخيرون على الفعل ، ثم يستخيرون على تركه ، فإذا خرجت جيدة فيهما دلّ
هامش
( 1 ) حول تعارض الاستخارات راجع : اللاري ، مجموعة مسائل 10 : 532 - 533 .