يجيز للطرف الآخر أن يستخير ، وهذا ما يثبت مفهوم الإجازة « 1 » .
وهذا الكلام واضح الضعف ، وذلك :
أولًا : لظهور هذه الروايات في بيان الموقف الشرعي والوظيفة ، لا في الإجازة ، وإلا لزم في كلّ الأحكام الشرعيّة أن نفترض كونها مشروطة بالإجازة ، فلو سئل فقال : « يغسل يده » ، أو « يتوضأ » أو « يعيد صلاته » أو « يبيع » أو « يطلّق » وغير ذلك ، لزم فهمها بأنّها إجازات ، وهذا في غاية الغرابة ، ولا مبرّر له لا لغةً ولا عرفاً ولا نصّاً .
ثانياً : إنّ مثال : « يروي عنّي » وما شابهه إنّما فهمنا منه الإجازة ، إما بمناسبات الحكم والموضوع ، أو بقرينة « عنّي » الظاهرة في أنّه في مقام الترخيص بشأنٍ يتّصل به شخصياً ، وأين هذا مما نحن فيه ؟ !
ثالثاً : لو كان ذلك صحيحاً للزم شيوع هذه الظاهرة في القرون الأولى ؛ لأنّ المسألة محلّ ابتلاء ، ولم ينقل في أيّ رواية أو حديث ، لا إجازة عامة ولا خاصّة صريحة تدلّ على هذا الأمر .
وبهذا يظهر أنّ فكرة الإجازة في باب الاستخارات لا أصل لها ولا مستند ، وقد وجدت بعض المعاصرين يفتي صراحةً بذلك أيضاً « 2 » . ويتعزّز ذلك بأنّ الاستخارة ظاهرة قربيّة ودعائية روحها الانفتاح على الله تعالى ، وهو أمرٌ لا حاجة معه إلى إجازة أو إذن مسبق كما هو المعروف من مذاق الشارع ، لا سيما في الاستخارة الدعائيّة ، ومعه فلا حاجة للبحث عن صفات المجيز كما فعل بعضهم « 3 » ، وإن
هامش
( 1 ) انظر : ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 218 .
( 2 ) راجع : التبريزي ، صراط النجاة 9 : 81 .
( 3 ) ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 220 - 221 .