تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
في أنّ مقتضى إطلاق صيغ الأمر هو المباشرة ، وأنّ الاستحباب لا يسقط بالاستنابة جارٍ هنا أيضاً . وأما الصغرى ، فإنّ من يراجع مجمل نصوص الاستخارة في كلّ الأبواب لا ينتابه شكّ في أنّها صيغت على شكل دعاء وتوجّه إلى الله تعالى ، وإن كانت غايتها معرفة حال أمرٍ من الأمور ، إلا أنّ البُعد القربى والتوسّلي والدعائي لا ينبغي هدره فيها ، كيف وحقيقتها اللغوية والمصطلحية - كما تقدّم - تقوم على الطلب ، ولا يصدق الدعاء ولا الطلب ولا التضرّع ولا التوسّل عبر النيابة كما هو واضح ، كيف وغالب الناس إن لم يكن جميعهم يستنيبون ولا يستحضرون الله ودعاءه أساساً هنا ، فكيف يمكن تحصيل جوهر الاستخارة - وهو جوهر عبادي توسّلي - بمثل النيابة ؟ وهل يصدق أنّه فعل مستحباً عندما استناب ؟ ! وعليه ، فالاستخارة الدعائية والاستشارية يفترض فيها المباشرة ، ونحن نشكّك في كفاية الاستنابة فيها بحيث تحقّق هذه الاستنابة عنوانَ الإتيان بالاستخارة من قبل الموكِّل وتحقيقه للمستحبّ . نعم ، يمكن تخريج الحالة القائمة اليوم : أ - إما على طريقة الاستشفاع ، ولكنّها غير النيابة ولا تُحقّقُ ثوابَ الاستخارة لصاحب الحاجة ، وتُبنى على الثقة بالشفيع ، فهي أمر أجنبي عما نحن فيه . ب - أو على طريقة أن يكون النائب نائباً في مجرّد قبض حبّات السبحة مثلًا ، وهذا لا بأس به ؛ لعدم اشتراط اتحاد المستخير مع قابض السبحة أو عادّ الحصى أو فاتح المصحف أو مفسّره ، كما أشار إلى ذلك الشيخ جعفر كاشف الغطاء « 1 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 299 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 244 | حيدر حب الله