وكلا هذين الفرضين لا يتماهى مع واقع النيابات الحاليّة ، فمن يُنيب اليوم في الاستخارة لا يحقّق الاستخارة المستحبّة ولا يُحرَز تحصيلُه لثوابها ، وأما عمله بنتائج استخارة النائب فهو جائز لامانع منه في نفسه ، وهو مبنيٌّ على الثقة ، لكنّه غير باب الاستخارة بالمعنى الدقيق .
5 - إجازة الاستخارة
لم أرَ هذا البحث إلا عند بعض متأخّري المتأخّرين ، ويظهر رواجه عند بعض المتشرّعة في بعض الأوساط اليوم ، حتى أنّ أحد الفقهاء الذين طرحوا هذه المسألة نسبه إلى المتشرّعة « 1 » .
والمقصود بإجازة الاستخارة أنّ من شروط الاستخارة أن يكون فاعلُها مجازاً ، بمعنى أنّ لديه إجازة مسبقة من شخص آخر يسمح له فيها بممارسة الاستخارة ، وإلا كانت استخارته باطلة ، وهذا الشخص الآخر إمّا هو المعصوم أو شخص له مقام روحي سامٍ ، أو هو وليّ الأمر .
ولديّ ظنّ بأنّ هذه الفكرة التي ظهرت حديثاً قد تكون من تأثيرات العقل الصوفي والعرفاني الذي يؤمن بمرجعيّة القطب أو الأستاذ ، وبأنّ الأوراد والأذكار والبرامج العباديّة لابدّ وأن تكون تحت إشراف الشيخ وبإجازته ، وأنّ المُريد لا يمكنه الاستبداد بذلك قبل بلوغه مرتبة سلوكيّة وكمالية خاصّة .
وقد سمعنا شفاهاً عن المرجع الديني المعاصر السيد موسى الشبيري الزنجاني أنّه ينقل عن والده السيد أحمد أنّه التقى بالإمام المهدي وأعطاه إجازةً بالاستخارة ،
هامش
( 1 ) ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 218 .