يكفي في حصول شكٍّ حقيقي في شمول العناوين العامة لظاهرة الاستخارة ، وسيأتي ما يفيد في نكتة ذلك .
الوجه الثاني : اعتراف ابن طاووس وغيره كما تقدّم بعدم وجود أيّ نصّ في التوكيل أو النيابة في الاستخارة ، ولو ضعيف السند .
إلا أنّ هذا الوجه لا يكفي لوحده ، لإمكان اتكال النصوص على عمومات النيابة والتوكيل وغير ذلك من الوجوه السابقة ، نعم ، ينفع هذا الوجه مكمّلًا للوجه السابق ، حيث يعزّز من قوّته .
الوجه الثالث : ما ذكره العلامة المجلسي ، من أنّ المضطرّ أولى بالإجابة ، ودعاؤه أقرب إلى الخلوص ، وصاحب الحاجة هو المضطرّ « 1 » .
ويناقش أولًا : غايته مرجوحيّة الاستنابة لا عدم مشروعيّتها ، ولعلّ ظاهر كلامه أنّه يريد ذلك .
ثانياً : عدم صدق أولويّة المضطرّ للاستجابة ، إذ قد يكون غيره متوفّراً على خصوصيات الاستجابة أكثر منه ، ومثاله دعاء النبي لشخص ودعاء الشخص لنفسه ، فإنّه لا دليل على أولويّة إجابة الثاني دون الأوّل .
الوجه الرابع : إنّ الاستخارة - كما هو واضح من نصوصها - نوعٌ من المستحبّات الدعائية والتوسّلية والتقرّبية ، والعباديات لا تقبل النيابة « 2 » .
وهذا الوجه له صغرى وكبرى :
أما الكبرى فقد اتفقوا عليها ، وهي أنّ العبادات لا تقبل النيابة إلا بدليل خاصّ ، كما في مورد الحج ، ومقتضى الأصل فيها المباشرة ، بل إنّ كلام الأصوليين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 88 : 285 .
( 2 ) فضل الله ، القرعة والاستخارة : 135 - 136 ، وإن كان رأيه النهائي هو جواز النيابة .