تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
هذا كلّه ، فضلًا عن أنّه لو جازت الاستخارة النيابية لكان المفترض أن تكون مرجوحة ؛ لأنّ فيها ترك دعاء الله ، والأرجح للإنسان أن تكون علاقته الدعائية بالله تعالى والمرجوح ترك ذلك ولو بتفويض الغير . الاتجاه الثاني : وهو اتجاه التحفّظ عن النيابة في الاستخارات ومرجع أدلّة هذا الفريق ما يلي : الوجه الأول : ما ذكره العلامة المجلسي بوصفه مرجّحاً من مرجّحات الاحتياط بعدم الاستنابة ، من أنه « لو كان ذلك جائزاً أو راجحاً لكان الأصحاب يلتمسون من الأئمة عليهم السلام ذلك ، ولو كان ذلك لكان منقولًا لا أقلّ في رواية » « 1 » . واستخارة المعصوم متيقّنة النتائج ، على خلاف استخارة الإنسان لنفسه « 2 » . وهذا الوجه من الوجوه الجيّدة ؛ فأهل البيت عليهم السلام لهم مكانة عظيمة عند مواليهم فلو كانت الاستخارة النيابيّة أمراً مشروعاً - فضلًا عن كونه راجحاً أو مرغوباً - لكان من الطبيعي أن تتوافر الدواعي عند المتشرّعة لطلبها من النبي أو الإمام ، لما فيها من ضمان الإجابة أو لا أقلّ من أرجحيّة الإجابة جدّاً على استخارة نفسه ، وكان من المناسب للأئمة عليهم السلام أن يستجيبوا للناس ؛ لما في ذلك من قضاء حوائج الإخوان والدعاء لهم ، كما هو مستند المجيزين هنا ، فعدم ظهور أيّ عين ولا أثر من هذا الأمر على الإطلاق شاهد أنّ المتشرّعة كان مركوزاً في ذهنهم أنّ الاستخارة شأنٌ شخصي ، لا يدخله مثل النيابة والتوكيل وما شابه ذلك ، فتوفّر دواعي الفعل ، وتوفّر دواعي الاستجابة من الأئمة ، وتوفّر دواعي نقل مثل هذه الأخبار . . كلّه يفيد أنّ مجال استعلام الأحوال بالوسائط لم يكن باباً مطروحاً شرعاً ، وهذا ما
هامش
( 1 ) المجلسي ، بحار الأنوار 88 : 285 . ( 2 ) فضل الله ، القرعة والاستخارة : 135 ، وإن كان رأيه النهائي هو جواز النيابة .