إلا أنّ المشكلة هنا تكمن في فعل النائب ، فماذا يقصد حال الاستخارة ؟ كما تكمن في جدوائيّة النيابة حينئذٍ وترك الاستخارة المباشرة ؟
أما فعل النائب ، فلا دليل على كونه مشمولًا لنصوص الاستخارة ؛ لأنّ المفروض أنّ دلالة نصوص الاستخارة كانت على الفعل الذي يريد المستخير لنفسه القيام به ، ونحن نسأل : ما هو الوجه في شرعيّة أن يستخير الإنسان لغيره ؟ وهل يكون فعله هذا مندوباً بوصفه استخارةً مشروعة تترتّب عليها الآثار ويصدق عليها العنوان ؟
وأما جدوائية الاستنابة حينئذٍ ، فلا أدري ما هي ؟ فما الفرق حينئذٍ بين أن يحرّك الإنسان حبّات السبحة بيده أو يكون التحريك بيد غيره ؟ وهل الخصوصيّات التي تُذكر للاستنابة من حيث سمات الشخص الذي يستناب ستظلّ على حالها أم ستصبح بلا معنى ؟ والأهم هنا أنّ واقع الاستنابات القائمة في الخارج ليست كذلك ، ولا حتى بلسان الحال ، ولا يُعلم كفاية لسان الحال في تحقّق الاستخارة . وعلى أية حال ، لو تمّت هذه الطريقة فهي غير ما نحن بصدده ، ولعلّه لذلك قال المحقّق النجفي : « إنّه ليس من النيابة ما لو دعا المستخير لنفسه وسأل ربّه صلاحه واستناب غيره في قبض السبحة أو فتح المصحف أو نحوهما ، وإن دعا هو معه » « 1 » .
وبه يظهر الإشكال في استناد مثل السيد السبزواري لرواية « وادفعها إلى من تثق به » المتقدّمة في بعض صيغ استخارة ذات الرقاع ، لإثبات جواز النيابة « 2 » ، فلا نطيل .
الوجه السابع : إنّ الاستخارة مشاورة لله تعالى ، والمشاورة تصحّ النيابة فيها ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 12 : 176 .
( 2 ) انظر : السبزواري ، مهذّب الأحكام 9 : 103 - 104 .