تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لا مانع منه لا على المستخير ولا على زيد ، وإنّما هي تقوم على عنصر الثقة بالله وبشفاعة زيد . وعليه ، فالاستشفاع لا مانع منه في حدّ نفسه ، لكنّه لا يكون استخارةً لا في حقّ صاحب القضية ولا في حقّ الشفيع . الوجه الخامس : ما ذكره بعض الفقهاء أيضاً ، من إطباق العلماء في العصور المتأخّرة على شرعيّة النيابة في الاستخارات « 1 » . والجواب واضح ، فإنّه بصرف النظر عن أدلّة المانعين ، لا قيمة للشهرة عند المتأخّرين خاصّة بعد وضوح مدركيّة شهرتهم واعتمادهم في ذلك على الوجوه والأنظار ، فالشهرة الفتوائية لا قيمة لها في حدّ نفسها ما لم تكن حالة خاصّة ، فكيف مع مدركيّتها ، وكيف مع اختصاصها بالمتأخّرين ؟ ! إذ المتقدّمين قبل السيد ابن طاووس لا عين ولا أثر في كلماتهم عن موضوع النيابة في الاستخارات . الوجه السادس : إرجاع الاستنابة إلى المباشرة ، وذلك بأن يعتبر فعل الاستنابة بنفسه جزءاً من عمل المباشرة للاستخارة ، كأن يطلب شخصٌ من شخص آخر أن يستخير له ويكون لسان حاله حال الاستنابة هو الدعاء إلى الله بالقول : يا ربّ إذا كان في الفعل الذي أستخير عليه مفسدة أو مصلحة فأظهر لي ذلك على يد فلان ، وبهذا تكون الاستنابةُ بنفسها فعلَ استخارةٍ مباشرة « 2 » . وهذا الوجه جيّد من طرف صاحب الاستخارة ولا مانع منه ، وهو مبنيٌّ على أنّ الطرق المنصوصة التي ذكرت في الاستخارات غير متعيّنة ، بل يمكن للإنسان أن يستخدم أيّ طريق آخر ، وهذا واحد منها .
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق الناضرة 10 : 533 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه 10 : 532 ؛ وفضل الله ، القرعة والاستخارة : 136 - 137 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 239 | حيدر حب الله