تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
تضع شخصاً ما شفيعاً لك عند الله أو الحاكم ، لا يعني أنّه وكيلك ، وأنّه فعل فعلَك ، بل غايته أن تطلب منه التدخّل عند الحاكم لإقناعه مثلًا بأن يتخذ قراراً ما في حقّك ، وهذا غير مفهوم الوكالة الذي يصبح الوكيل معه وكأنّه الموكّل ، فليلاحظ جيداً . الوجه الرابع : ما ذكره المحدّث البحراني وتبعه غيره ، من الاستناد إلى مفهوم الاستشفاع ، بمعنى أن يكون النائب شفيعاً إلى الله تعالى للشخص المستنيب ، فيشفّعه الله تعالى ويُجري تعرّفَ المصلحة على يديه « 1 » . لكن مقتضى هذا الدليل الخروج عن باب النيابة والوكالة والدخول في مجال آخر ، وهو أن تكون العلاقة الحقيقيّة بين النائب والله تعالى ، ويكون مضمونها عمل شخص ثالث ، فيسأل النائب الله تعالى أن يبيّن له المصلحة في فعل زيد ، فيبيّن له المصلحة فيه ، فيخبر النائبُ زيداً بأنّه تحدّث مع الله وأعطاه الجواب ، وأنّ فعلك فيه المصلحة . فهنا لم تحصل استخارة من زيد أساساً لا بنفسه ولا بغيره ، كلّ ما حصل هو أنّ زيداً طلب من النائب أن يتولّى هو سؤال الله تعالى عن المصلحة ، ثم يخبره بنتيجة ذلك . وهذا في الحقيقة ليس امتثالًا لأدلّة استحباب الاستخارة ، وإنّما هو محض ثقة باستجابة دعاء الشفيع من قبل الله تعالى ، بل فعل الشفيع نفسه لا يعلم أنّه مشمول لدليل الاستخارة ؛ لأنّه يدعو الله تعالى أن يعرّفه المصلحة في فعل شخص آخر ، ثم يأخذ حبّات السبحة ، وهذه الصورة منصرفة عن مورد روايات الاستخارة أساساً وليست مشمولة لها بعد فقدان مفهوم الوكالة والنيابة ، وإن كانت في حدّ نفسها مما
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 10 : 533 ؛ وفضل الله ، القرعة والاستخارة : 136 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 238 | حيدر حب الله