تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الموكّل ، فمن الصعب الاستناد إلى دليل صحّة الوكالة للشمول لهذا المورد . من هنا ، فمشكلة هذا الدليل أنّه يسقط مفهوم الوكالة ، والذي هو مفهوم عقلائي يستخدمه البشر فيما بينهم على مستوى المعاملات والاتفاقات والعقود والتنظيمات . . يُسقطه على علاقة العبد بالله تعالى ، فهل نوع العلاقة مع الله مما يمكن معه التوكيل ، فبدل أن أخاطب الله أوكّل شخصاً يخاطبه عنّي ، ويكون خطابه خطابي ؟ وهل هناك عموم في دليل الوكالة يشمل مثل هذا الأمر عقلائياً ونصّاً ؟ ألا يعني ذلك إمكان التوكيل في التوبة والاستغفار أيضاً ؛ وإمكان إجراء التوكيل في الدعاء ، فبدل أن أدعو الله أوكّل شخصاً بأن يدعو الله عنّي ! ! هل يفهم من الشارع القبول بشمول قانون الوكالة لمثل هذا الأمر وأنّه يرضى من الإنسان أن يرسل غيره ليدعوه أو يتوب عنه أو ما شابه ذلك ، والاستخارةُ دعاء ؟ ! لوصحّ هذا فما المانع من شموله لمطلق العبادات ؟ بل ربما للاعتقادات ، ولهذا منع الفقهاء إجراء أدلّة النيابة والإجارة والتبرّع في مورد الأمور العبادية ولو المستحبّة عن الأحياء ، معتبرينه على خلاف القاعدة ، وأنّه بحاجة لدليل خاصّ ، وأنّ هذه الأمور تجري في باب الأمور الاعتبارية كالعقود والمعاملات ونحو ذلك « 1 » . وسيأتي مزيد توضيح لكون ذلك على خلاف القاعدة . من هنا فما نقله المحدّث البحراني عن بعض مشايخه من الاستدلال بأنّ كلّ ما جازت فيه المباشرة جاز فيه التوكيل إلا ما جاء في مواضع خاصّة وليس هنا منها « 2 » ، غير صحيح ، بل الأصل هو المباشرة إلا ما خرج بالدليل ، وسيأتي بيانه إن شاء الله . هذا ، ويجب أن نميّز هنا بين مفهوم الاستشفاع الآتي وبين مفهوم الوكالة ، فأن
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي 16 ) : 201 - 202 . ( 2 ) البحراني ، الحدائق الناضرة 10 : 532 - 533 .