ويدُ الوكيل كَيَدِ الأصيل ، فتصبح استخارة الوكيل هي استخارة الأصيل صاحب الحاجة .
وقيمة هذا الدليل :
1 - إنّه قابل للتعميم من مفهوم الوكالة إلى مفهوم الولاية ولو من دون توكيل ، كالأب أو الجد بالنسبة لعمل ابنه أو حفيده ، فحيث له ولاية عليه كان فعل الوليّ هو فعل المولّى عليه . نعم ثبوتها بالولاية العامة للفقيه مشكل .
2 - عدم صحّة الاستخارة عن الغير إن لم تكن بين الطرفين ولاية أو وكالة أو وصاية ؛ فإنّ مشروعيّة استخارة الغير عن الغير ترجع إلى مثل هذه العناوين ، فمع عدمها لا معنى للاستخارة عن الغير .
هذا حاصل ما ذكره بعض الفقهاء المتأخّرين والمعاصرين هنا « 1 » .
ولعلّ هذا الوجه من أقوى الوجوه التي ذكروها ، ولابدّ فيه من أن نُثبت أنّ مفهوم الوكالة يجري في هذا أيضاً ، وذلك من ناحيتين :
الناحية الأولى : أن نُخرج مفهومَ الوكالة عن دائرة التعاقدات الماليّة والمعاملية إلى دائرة أوسع ، ونفترض أنّ الوكالة مفهوم عقلائي وعرفي يجري في كلّ الأمور بالنظرة العقلائية إلا ما خرج بالدليل .
الناحية الثانية : أن نفترض أنّ مورد الاستخارة ليس فيه مانعٌ يمنع من التوكيل ، مما سيأتي الحديث عنه عند استعراض أدلّة المانعين ، فلو قلنا بأنّ الاستخارة عبادة ودعاء ، وأنّه لا معنى للتوكيل في هذه الأمور ، بحيث يكون فعل الوكيل هو فعل
هامش
( 1 ) راجع : جعفر كاشف الغطاء ، كشف الغطاء 3 : 299 ؛ والسبزواري ، مهذّب الأحكام 9 : 103 ؛ ومحمد الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 237 ؛ وفضل الله ، القرعة والاستخارة : 136 .