تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الاستخارة حُسنَ أن أقول له نعم ، فهل هذا استخارة بالنسبة إليه يرتب عليها الأثر أم لا ؟ هذا هو ما نريده ، لا أنّه يحسن لي أن أقول نعم أو لا . إلا إذا أخذنا بالدلالات الالتزامية على حُسن الفعل منه ، وأنّ حُسن أن أقول له نعم ، دالٌّ بالدلالة الالتزاميّة على حُسن الفعل منه ، مع أنّه لا دليل على صحّة الملازمة هنا دائماً ، إذ لعلّ في الأمر خصوصيّات أخرى . وبصرف النظر عمّا تقدّم ، يلزم هنا عدم الحاجة للاستنابة أساساً ، بل أيّ إنسان يعلم من إنسانٍ آخر أنّه سيفعل فعلًا ما ، يمكنه أن يستخير أن يقول له : ( نعم افعل ) أو ( لا تفعل ) ويترتب الأثر عليه ، فهل يلتزم بهذا أيضاً أم لا ؟ وعلى تقديره لو فعل ذلك عشرة أشخاص وخرجت لبعضهم بإفعل ولبعضهم بلا تفعل فما هو موقف الطرف صاحب العلاقة هنا ؟ ! من هنا ، يظهر أنّ تخريج ابن طاووس هذا - الذي قد يستوحى من بعضهم عدم ممانعته « 1 » - فيه تكلّفٌ شديد وربطٌ للأمور باللوازم غير المحرزة ، فضلًا عن مخالفته للمفهوم النيابي المبحوث عنه والشائع اليوم . والعجيب أنّ العلامة المجلسي جعل هذا الوجه لعلّه من أفضلها ، وإن اعتبر أنّ الأولى والأحوط هو عدم التوكيل أساساً « 2 » . الوجه الثالث : الاستناد إلى إطلاقات الوكالة ، بمعنى أنّ صاحب الاستخارة يوكل النائب في أن يطلب له من الله تعالى أن يُجلي له الأمرَ ويعرّفه الصالحَ من الفاسد في الفعل ، فبدل أن يطلب صاحب الاستخارة بنفسه يوكّل غيره ليطلب عنه ، والمولى سبحانه وتعالى بدل أن يعطي الموكّل مباشرةً الجوابَ ، يعطي الوكيل ،
هامش
( 1 ) الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 236 - 237 . ( 2 ) بحار الأنوار 91 : 285 .