تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الممكن أن يكون الفعل حسناً بالنسبة لصاحب الاستخارة ، لكن من غير الحسن أن يقول له المباشر ذلك ؛ لخصوصيةٍ ما ، فقصد أمرين قد يتوقّع تنافيهما لا معنى له هنا ، كمن يستخير باستخارةٍ واحدة أن يسافر وأن يبيع شيئاً قبل أن يسافر ، فإنّ هذه الاستخارة على أمرين معاً غير معقولة بحسب إمكانات المسألة ؛ لاحتمال المصلحة في أحدهما والمفسدة في الآخر ، وإلا لصحّ لشخص واحد أن يستخير لألف شخص باستخارةٍ واحدة ! نعم لو جعل الأمران معاً بنحو المجموع لأمكن ذلك ، فلو خرجت النتيجة حسنةً كان المجموع حسناً ، ولو خرجت سلبيةً كان أحدهما سلبيّاً لا كلاهما بالضرورة ، ومعه لا يمكن أن يقول المستخير للموكّل النتيجةَ على تقدير السلبيّة ؛ لاحتمال كون العنصر السلبي كامناً في إخباره له لا في نفس فعله ، وهذا كلّه منبّه على الخلط الذي وقع في الصورة التي قدّمها لنا السيد ابن طاووس . من هنا ؛ لابد من التفكيك ، فإذا أخذنا الصورة الثانية ، وهي الاستخارة لفعل الموكلّ ، وهل هو جيد أم لا ، فهي ليست بدليل ، بل هي عين موضوع البحث الذي نعالجه ، فلا يصح جعلها دليلًا هنا . أما لو قلنا بأنّ الاستخارة النيابيّة هي استخارة مباشرة في أن أقول لصاحب الاستخارة أم لا ، فهذا معناه تعديلًا جوهريّاً في الاستخارة ؛ لأنّه سوف أقصد منها أن أقول له : نعم وجيدة ، فإذا خرجت نعم ، قلت له : نعم ، وإذا خرجت بالنفي ، لم أقل له نعم بل ألتزم الصمت ، وهذا غير واقع الاستخارات النيابيّة القائمة والشائعة . ثم ، لو صحّ هذا وكان من المناسب أن أقول له نعم ، يأتي السؤال هل هذا يعدّ استخارةً بالنسبة لصاحب الاستخارة يمكنه ترتيب الأثر عليها ، فلو أعطتني