تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
هل هذه الاستخارة تُعتبر شرعاً - من حيث التعامل معها وترتيب الأثر عليها - كالاستخارة الصادرة من الإنسان لنفسه وغاياته أم لا ؟ فما لم نثبت ذلك بحسب دليل الاستخارة نفسه لا يتحقّق عنوان قضاء الحاجة بهذا اللحاظ كما هو واضح . فأن يصلّي شخصٌ عن آخر فيه قضاء الحاجة ، لكن مشروعيّة ذلك بعنوان قضاء الحاجة متفرّع على اعتبار أنّ تلك الصلاة بمثابة صلاة الذات تُسقط التكليف عن الفرد ، وإلا فلا يتحقّق واقع قضاء الحاجة وإن تحقّقت الصورة ، فلابد من الرجوع لأدلّة الصلاة لمعرفة ذلك لا دليل قضاء الحاجة أو عنوان الدعاء للغير . والنتيجة أنّ استخارة الغير لي هي فعل قضاءٍ للحاجة من طرفه ، أمّا من طرفي وإمكان البناء على هذه الاستخارة وترتيب الآثار فهذا غير مأخوذ في دليل قضاء الحاجة كما هو واضح . وأمثلة ذلك في الموارد الأخرى كثيرة ، فالاستناد إلى دليل قضاء الحاجة غير صحيح ، وإلا لزم إمكان الاكتفاء بفعل النائب في أغلب المستحبّات وربما غيرها ! الوجه الثاني : ما ذكره ابن طاووس أيضاً ، من أنّ الاستخارة النيابيّة تعني أنّ الحاجة صارت للذي يباشر الاستخارة ، فيستخير لنفسه وللذي يكلّفه الاستخارة ، أما استخارته لنفسه فهي في أنّه هل المصلحة موجودة في أن يقول النتيجة لمن يكلّفه الاستخارة ، وأما استخارته للغير فهي في أنّ الفعل صالح لهذا الغير أم لا ؟ « 1 » . وهذا التقريب فيه جمعٌ بين صورتين : استخارة على القول للموكّل ، واستخارة لطبيعة فعل الموكّل وهل هو جيد أم لا ؟ والجمع بين الصورتين - كما هو ظاهر كلام ابن طاووس - لا معنى له ؛ إذ من
هامش
( 1 ) راجع : فتح الأبواب : 281 - 282 .