لإثبات جواز الاستخارة النيابيّة « 1 » .
وقد ذكر السيد محمد الصدر أنّ هذا الوجه لا يخلو من مناقشة « 2 » ، لكنّه لم يبيّن وجه المناقشة فيه ، ولعلّ الوجه فيه أنّ دليل قضاء حاجة الإخوان ليس له إطلاق ، بل هو شامل لكلّ حاجة يمكن أن تُقضى شرعاً وعقلًا ، فإذا لم يكن بالإمكان الاستخارة بالنيابة بحيث لم يكن مشروعاً شرعاً ، لم يندرج ذلك ضمن عمومات الدعاء للغير وقضاء حاجته .
وبعبارة أخرى إنّ الحث على قضاء حوائج الإخوان مقيّدٌ بإمكان ذلك عقلًا وشرعاً ، فما لم تُحرز في المرحلة السابقة مشروعيّة ذلك ، لا نستطيع قضاء حاجته شرعاً ، والمانع الشرعي كالمانع العقلي في ذلك .
إلا أنّه يجب التمييز بين حالتين :
الحالة الأولى : أن يقوم دليل على عدم مشروعيّة النيابة في الاستخارة ، وفي هذه الحال يكون دليل عدم المشروعيّة موجباً لخروج المورد عن إطلاقات وعمومات الحث على قضاء الحوائج لنفس السبب المشار إليه أعلاه .
الحالة الثانية : أن لا يقوم دليلٌ على عدم المشروعيّة ، وفي نفس الوقت يصدق عنوان قضاء الحاجة عرفاً على مثل هذا المورد ، وفي هذه الحال لا مانع من شمول الإطلاقات والعمومات للمورد ، ويكون هذا الشمول كاشفاً عن ترتيب الآثار .
وهنا ينبغي القول بأنّ صدق قضاء الحاجة عرفاً إنّما هو بملاحظة أنّ النائب قام بفعل الاستخارة ، لكنّ السؤال هل للمنوب عنه أن يتعامل مع هذه الاستخارة على أنّها الاستخارة المشروعة ذات الأثر بالنسبة إليه أم لا ؟ وبعبارة أخرى : السؤال هو
هامش
( 1 ) راجع : فتح الأبواب : 281 .
( 2 ) ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 237 .