التفاصيل التي يفهم من خلالها طالب الاستخارة ما يشبه اطّلاعهم على الغيب ، فيعرفون قصده من الاستخارة ونيّته دون أن يخبرهم ، ويذكرون له تفاصيل مذهلة في بعض الأحيان . كما أن حدوث وقائع لاحقة على الاستخارة قد يخبرهم بها هذا العالم مسبقاً تثير الذهول والإعجاب أيضاً وتدفع الناس للتمسّك بالرجوع إليه في الاستخارة انطلاقاً من صدقيّة كلامه وإخباراته . حتى أنّ بعض العلماء - كالسيد محمد باقر الصدر - يُنقل عنه أنّه كان كثيراً ما يستخير لغيره ونادراً ما يستخير لنفسه « 1 » .
ب - وفي المقابل ، شكّك بعض العلماء في شرعيّة النيابة في الاستخارة ، وأنّ هذا الأمر غير مأثور ولا يوجد ما يبرّره ، رافضين مجمل هذا الظواهر التي تحدّثنا عنها آنفاً .
ومن الواضح أنّ الاستخارة المباشرة التي يستخير فيها الإنسان لنفسه هي القدر المتيقّن من نصوص الاستخارة ، إلا أنّ الكلام في شرعيّة النيابة فيها ، فهل هناك ما يشرعن ذلك أم لا ؟
هنا اتجاهان :
الاتجاه الأول : هو اتجاه شرعيّة النيابة في الاستخارات وحاصل ما يمكن بيانه من أدلّة شرعيّة النيابة والاستنابة هنا أمور ، هي :
الوجه الأول : ما ذكره السيد ابن طاووس وتناقله العلماء بعده ، من أنّ النصوص الكثيرة قد حثّت على قضاء حوائج الإخوان من الله عزّ وجلّ بالدعوات والتوسّلات ، ولا شك أنّ الاستخارة من جملة مواردها قضاء حوائج الإخوان ومن موارد الدعوات أيضاً ، فلا مانع من التمسّك بهذا النوع من العمومات
هامش
( 1 ) أحمد أبو زيد ، محمد باقر الصدر ، السيرة والمسيرة 2 : 286 .