كما ذكر المحدّث البحراني مثل ذلك ، معتبراً أنّ ظواهر الأخبار الواردة في الاستخارة تفيد أنّ المباشر لها هو صاحب الحاجة ، مشيراً إلى أنّ عمل أهل عصره على النيابة ، ومؤكّداً أنّ أحداً لم يطرح هذا إلا الشريف أبي الحسن العاملي في شرحه على المفاتيح ، وشيخ البحراني الشيخ سليمان البحراني في كتاب الفوائد النجفيّة « 1 » .
إلا أنّ العلماء بعد ابن طاووس - رغم ندرة تعرّضهم لهذا الموضوع - اختلفوا فيه :
أ - فذهب بعضهم إلى مشروعيّة الاستخارة النيابية وأنّه لا ضير فيها ، وهو الشائع « 2 » ، لا سيما في مثل أيّامنا هذه ، حيث برزت شخصيّاتٌ كبيرة عُرفت بالزهد والأخلاق أو بنزعاتها الصوفية والعرفانيّة ، وصار الكثير من الناس يقصدونها مباشرةً أو بالواسطة من مختلف البلدان ، لكي تستخير لهم ، بل في كلّ منطقة ومحلّة صار علماء الدين فيها أو بعض المتديّنين المعروفين محجّةً لكي يستخير الناس عندهم ، انطلاقاً من أنّ هذا الشخص أو ذاك أكثر تديّناً من صاحب الاستخارة ، فيتوقّع استجابة دعائه ودقّة فهمه للآيات الكريمة أيضاً كونه عادةً من العلماء .
وقد تعزّزت هذه الظاهرة في عصرنا الحاضر من خلال طبيعة الإخبارات التي يذكرها مثل هؤلاء العلماء لمن يطلب الاستخارة ، حيث يدخلون في بيان بعض
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق الناضرة 10 : 532 .
( 2 ) حتّى عبّر السيد عبد الله شبر بقوله : « المعروف الذي جرت عليه سيرة الخلق » ، فانظر له : إرشاد المستبصر : 76 ؛ وذكر السيد محمد الصدر بأنّ هذا ما جرت عليه سيرة المتشرّعة منذ زمن غير معروف ، فانظر له : ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 235 . وانظر : كشف الغطاء 3 : 299 ؛ والحدائق الناضرة 10 : 532 ، 533 ؛ والسبزواري ، مهذّب الأحكام 9 : 103 ؛ وجواهر الكلام 12 : 175 .