والترجيح العقلاني .
ب - وأما إذا أخذنا بالمقدار الموثوق من مجموع الروايات ، فلا بدّ بعد هذا كلّه من الاقتصار على حال الجهل والتحيّر ، لا سيما وأنّ الكثير من الروايات التي مرّت معنا سابقاً لا تحكي عن المورد ، بل تشرع مباشرةً ببيان الكيفية « إذا أردت الاستخارة فكذا وكذا » مثلًا ، فيكون عدد الروايات المبيّنة للمورد قليلًا والأخذ بالمطمأنّ بصدوره يفرض تضييق الدائرة خاصّة بعدما تقدّم ، وخاصة بعد كون جملة من الروايات غير الصحيحة فيه إشارات للتحيّر ، مثل خبر الفاضل البحراني : « ما لأحدكم إذا ضاق به الأمر ذرعاً أن يتناول المصحف . . » . أو خبر الحميري : « عن الرجل تعرض له حاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا . . » أو « لا يجد أحداً يشاوره كيف يصنع » .
ج - وأما لو صحّحنا جميع الروايات ، فالأرجح عدم التقييد بحال التحيّر لوجود ما ظاهره الإطلاق .
وقد تقدّم عدم صحّة جميع الروايات ، فالأرجح الاقتصار في الاستخارة الاستشاريّة - غير استخارة المشورة - على حال التردّد والتحيّر الناتجين عن انسداد الأمور والسبُل الأخرى ، وفاقاً لما ذهب إليه بعض المتأخّرين .
4 - النيابة في الاستخارة
لعلّ أوّل من تعرّض لهذا الموضوع هو السيد ابن طاووس ( 664 ه - ) ، حيث ذكر أنّه لم يعثر على حديث صريح في استخارة الإنسان لغيره ، لكنّه حاول تخريج الاستخارة النيابيّة بوجهين « 1 » سنوردهما بعد قليل إن شاء الله .
هامش
( 1 ) انظر : فتح الأبواب : 281 - 282 .