تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
في الاستخارة الاستشاريّة ، حيث لا شك أيضاً في لزوم اختيار اختصاصها بحال الجهل والتردّد ؛ وذلك لمجموع أمور لا لكلّ واحدٍ منها على حدة : 1 - كون ذلك هو مورد بعض روايات الاستخارة نفسها ، كقضية الذي يفرق له في الأمر فريقان ينهاه ويأمره ، كما جاء في خبر إسحاق بن عمار في استخارة القلب ، أو قضيّة المتاجرة بالمال في طريق البرّ أو البحر أو غير ذلك . 2 - إنّ النصوص الكثيرة قد دلّت على حُسن التفكير والتدبّر في الأمور قبل الإقدام عليها ، وعلى حُسن المشورة والرجوع إلى أهل الخبرة ، فلو كان دليل الاستخارة شاملًا للمقام لما كان لهذه الطرق التي عُلم ترغيب الشارع فيها معنى . بل قد يقال - كما ذهب بعض « 1 » - إلى أنّ محلّ الاستشارة هو التردّد مع وجود من له خبرة بالأمر بحيث يمكنه المساعدة في الترجيح ، أما الاستخارة فموردها التردّد حتىّ ممّن لديه الخبرة والدراية لو سئل . 3 - لو كانت الاستخارة تجري في كلّ شيء لشاعت وعُرفت بين الإماميّة في القرون الأولى ، لكثرة محلّها ، وحيث لم تعرف نستكشف أنّ موردها قليل الحصول ، وهو عند الجهل التام والتحيّر الكامل . إلا أنّ هذه المحاولة لحصر مورد الاستخارة بحال التحيّر قابلة للمناقشة ، وذلك : أولًا : إنّ كون مورد بعض الأخبار هو التحيّر لا يفرض تقييد سائر الأخبار التي تحوي إطلاقاً ، لا سيما في أخبار الرقاع . ثانياً : إنّ ما دلّ على حُسن التدبر والمشاورة والتفكّر لا ينافي ما دلّ على حُسن الاستخارة ؛ لأنّ ذلك من باب ضمّ طريق إرشاديّ للخير إلى آخر مثله ، وكأنّ
هامش
( 1 ) الدهشوري ، مصدر سابق ، العدد 58 : 81 - 82 .