على الفعل أم أنّ محلّ الاستخارة لا يكون إلا بعد انسداد الطريق أمام الترجيح لفعلٍ على آخر ، لأيّ سبب من أسباب الانسداد وتحيّر الإنسان في الاختيار ؟
الظاهر من كلمات غير واحدٍ من الفقهاء المتأخّرين أنّ الاستخارة لرفع الحيرة والتردّد ، وأنّها لا معنى لها على تقدير توفّر السبل للإنسان لرفع حيرته وتردّده بأيّ سبيلٍ آخر ، فاستحكام الحيرة هي اللحظة الزمنية التي تستدعي تفعيل دليل الاستخارة ، تماماً كالقرعة حيث الانسداد التامّ هو الذي يفرضها « 1 » . بل لعلّ كلّ من قال بأنّ محلّ الاستخارة هو الجهل بالمنافع والمضارّ الدنيوية - كالمحقّق اللاري - يكون مرجع كلامه إلى حالة التحيّر هذه « 2 » .
والذي يمكن أن يُستند إليه لرفع قيد التحيّر هو بعض الإطلاقات والعمومات الواردة في نصوص الاستخارة ، كما أسلفناها مكرّراً فيما مضى ، فإنّ مقتضى إطلاق « إذا أردت أمراً . . » الشمول لحال التحيّر وعدمه ، فلا موجب للتقييد بهذه الحال كما بتنا نراه عند المتأخّرين .
قد يقال بأنّ الاستخارة الدعائيّة لا شكّ في شمولها للتحيّر وعدمه ، إنّما الكلام
هامش
( 1 ) انظر : الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 6 : 119 ؛ وفضل الله ، القرعة والاستخارة : 130 - 132 ؛ وحسين كريمي القمّي ، قاعدة القرعة : 79 ؛ وسيفي المازندراني ، مباني الفقه الفعّال 3 : 235 - 236 ؛ ومحمد الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 221 - 223 ؛ ومحمد علي كرامي ، موقعه الألكتروني الشخصي ، مصدر سابق ؛ والتبريزي ، صراط النجاة 2 : 417 ، و 3 : 311 ، و 9 : 81 ؛ والخامنئي ، أجوبة الاستفتاءات 2 : 121 ، 122 ؛ والسيستاني ، استفتاءات : 303 ، 405 ، وفقه المغتربين : 327 - 328 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، الفتاوى الجديدة 1 : 500 ؛ وهو ظاهر كلام محمد الحسيني الشيرازي ، الفقه ( القواعد الفقهيّة ) : 60 ؛ ويُنقل عن السيّد محمّد باقر الصدر كما جاء في كتاب محمّد باقر الصدر ، السيرة والمسيرة 2 : 286 - 287 .
( 2 ) مجتبى اللاري ، مجموع الرسائل : 500 .