بذلك ، بل صريح كلمات بعض المعاصرين « 1 » الذين تحدّثوا عن هذا الموضوع - لندرة الحديث فيه - هو عدم حرمة مخالفة الاستخارة وإن قالوا بأنّه لا ينبغي أو يحُسن التصدّق قبل المخالفة .
نعم ، ذكر الشيخ كاشف الغطاء أنّه لو احتمل مفاسد عظيمة من المخالفة لزم العمل بمؤدّى الاستخارة « 2 » ، وهذا خارج عن محلّ الكلام ، وحجيّته نفس ذاك الاحتمال لا دليل الاستخارة .
وذهب المحقّق الكلباسي إلى التفصيل بين الضرر النفسي فيجب العمل بمؤدّاها لوجوب دفع الضرر المظنون عن النفس ، وبين الضرر المالي فالحكم مبنيٌّ على الموقف من وجوب دفع الضرر المالي المظنون « 3 » ، وحاله حال كلام كاشف الغطاء من حيث عدم الخصوصيّة للاستخارة ودليلها هنا ، غايته تحقيقها لموضوع الظنّ بالضرر لا غير ، فلو قلنا بعدم وجوب دفع الضرر الدنيوي لما وجب شيء هنا .
3 - محلّ الاستخارة ، موقعها وموردها
المقصود بهذا البحث أن ندرس هل أنّ الاستخارة تجري في كلّ الحالات أم أنّها خاصّة بحال التحيّر والتردّد وعدم وضوح الأمر عند الإنسان ؟ فهل يمكنني أن أستخير حتى في الحال التي لا تردّد عندي فيها ، بل لدي وضوحٌ في الرؤية وعزمٌ
هامش
( 1 ) راجع : التبريزي ، صراط النجاة 6 : 403 ، و 9 : 81 ؛ والخامنئي ، أجوبة الاستفتاءات 2 : 122 ؛ والسيستاني ، استفتاءات : 31 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، الفتاوى الجديدة 1 : 223 ، 500 .
( 2 ) كشف الغطاء 3 : 299 .
( 3 ) مجموعة الرسائل ( رسالة الاستخارة ) : 62 .