تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المباح لا الأمور التي وردت فيها أحكامٌ تكليفيّة ذات إفادة لرجحان نفسي حتى يلزم ما ذكر ، على أنّه لو كانت نتيجة الاستخارة هي استحباب الموافقة فقط ، فأيّ معنى لكاشفيّة الاستخارة حينئذٍ ؟ وأيّ معنى لقوله : إنّ الله يجري الحقّ على لسانه ؟ أو أنّ فيه الخير ؟ مما ظاهره أنّ الاستخارة حاكية عن رجاحة الفعل من حيث المصالح والمفاسد ، لا أنّها بنفسها موضوعٌ مستقلّ لاستحبابٍ ثانوي بالموافقة وعدمها . والمتحصّل أنّ النظر في مجموع النصوص يفضي إلى ترجيح احتمال الإرشاديّة للحُسن والرجحان ، ولا مانع بعد ذلك من إثبات استحباب هذا الفعل لا بدليل الاستخارة ، بل بالأدلّة العامة المرجّحة لفعل ما هو حسن وراجح ، وهذا غير ثبوت استحباب ثانوي ، بل هو من باب تنقيح الموضوع حينئذٍ ، حيث تنقّح الاستخارة موضوعَ استحباب القيام بالفعل الراجح والأحسن على تقدير ثبوت مثل هذا الاستحباب . وبناءً عليه ، فمخالفة نتيجة الاستخارة لا دليل موثوق به على حرمته أو حتى كراهته في نفسه ، فليس في الأمر جعل تشريعي . نعم ، لو أراد المخالفة كانت الصدقة حسنةً من باب دفع البلاء ، سواء على تقدير افتراض المولويّة أم على تقدير افتراض الإرشاديّة . ولعلّ مجمل ما قلناه هو الظاهر من نسق معالجة الفقهاء للموضوع ، حيث لا نجدهم يطرحون هذا الأمر أو يفتون بالاستحباب « 1 » في متعلّق الاستخارة بعد تحقّقها فيه ، ولا يتغيّر حكم الإباحة عندهم إلى وجوب أو حرمة ، ولا يقول أحدٌ
هامش
( 1 ) لم أجد من أفتى بالاستحباب إلا عبد الحسين اللاري ، مجموعة رسائل : 530 ، حيث ذهب إلى استحباب موافقة الاستخارة أو كراهة مخالفتها .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 224 | حيدر حب الله