تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بقصد إنشاء جعل تشريعيّ أو لا يحرز كونه في هذا المقام ، بل هو بصدد إنشاء بيان للنتيجة ، بمعنى أنّه لو خرجت الرقاع كذا ، فإنّ هذا معناه الفعل أو الترك ، تماماً كما نقول نحن ذلك ونستخدم مثل هذه التعابير في باب الاستخارات دون أن نقصد الجعل التشريعي أو الإخبار عن الجعل التشريعي ، فالإمام كان في مقام بيان كيفية الاستخارة وطريق العمل بها ، ونشكّ في كونه في مقام بيان جعل تشريعي ثانوي مترتّب على الاستخارة . ويتعزّز ذلك بخبر اليسع القمّي في استخارة المصحف حيث جاء فيها : « فانظر إلى أوّل ما ترى فخذ به إن شاء الله » ، ومثله بعض أخبار الرقاع ، فإنّ مثل هذا اللسان ليس لسان جعل تشريعي ، فنحن لا نقول : صلّ صلاة الظهر إن شاء الله ، في مقام بيان الحكم الشرعي ، مما يكشف عن إرادة بيان الراجح في نفسه بحسب المصالح والمفاسد . وهكذا نلاحظ في استخارة الاستشارة ما يفيد أنّ الله يجري الخير على لسان من يستشيرهم الإنسان في أموره ، وهو ظاهر في الإرشاديّة ، وفي بعض النصوص : إذا خرجت كذا نهي لا تفعل وإذا خرجت كذا فهي افعل . ولعلّ ما يؤيّد ذلك عدم وجود أيّ سؤال حول مخالفة الاستخارة من قبل المتشرّعة ، مع أنّه مورد ابتلاء ، مما يكشف عن عدم وجود محذور شرعي في الأمر أو مرجوحيّة . ولا تُنفى الإرشاديّة عنها لمجرّد إيجابها انسلاخ المطلوبيّة والرجحان النفسي عن جلّ الأوامر الشرعية كما ذكره بعض ، متوصلًا للقول بأنّ غايتها استحباب موافقة الاستخارة لا استحباب الفعل « 1 » ، فقد توصّلنا سابقاً إلى أنّ مورد الاستخارة هو
هامش
( 1 ) اللاري ، مجموعة رسائل 10 : 529 - 530 .