الاستخارة بالقلب بناءً على تفسيرها بالتأمّل والتفكير ثم الإلقاء في القلب ، وحدوث العزم الناتج عن قناعة موضوعيّة .
2 - نتيجة الاستخارة ، والموقف الشرعي من مخالفتها
لو استخار شخصٌ بالاستخارة الاستشاريّة فخرجت النتيجة بالفعل أو الترك ، لا سيما في مثل الرقاع أو المصحف ، فهل هذه النتيجة تشريعيّة يجب العمل بها أو يستحبّ بحيث يكون لها بُعد مولوي ، أم أنّها إرشاديّة فقط إلى حُسن الفعل ورجحانه من حيث المصالح والمفاسد ، وللإنسان بعد ذلك أن يختار ، ولو أراد مخالفة الاستخارة كان له ذلك بلا محذور ، وإنّما يطلب منه التصدّق مثلًا لدفع البلاء ؟
ظاهر بعض الكلمات هو البُعد التشريعي « 1 » ، وقد يُستند له أنّ جملة من نصوص الاستخارة المتقدّمة تذكر بأنّه لو خرجت النتيجة كذا وكذا فافعل وإلا فلا تفعل ، وهي صيغ أمرٍ ونهي من الإمام نفسه ، فيفهم حصول وجوب ثانوي مترتّب على الاستخارة أو لا أقلّ من استحباب ثانوي كذلك ، ويكون هذا الاستحباب لهذا الفعل قد اخذ في موضوعه تقدّم الاستخارة به ، ولا ضير في ذلك ويترتّب على فعله كلّ ما يترتب على فعل المستحبّ حينئذٍ .
إلا أنّه قد يقال في مقابل ذلك : إنّ ما يفهم من مجموع نصوص الاستخارة هو أنّ هناك شخصاً يريد أن يُقدم على شيء ، ويريد أن تكون له بصيرة من أمره ، فيُقدم على الاستخارة فيعمل بنتيجتها ، فالإمام عندما قال ( افعل ) أو ( لا تفعل ) لم يكن
هامش
( 1 ) انظر : محمد الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 210 .