تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أيضاً في الشؤون العامّة له ، كإدارة المجتمع والعمل السياسي ، كأن يستخير في اختيار مرشّحه في الانتخابات ، أو يستخير لاتخاذ قرار سياسي في الحزب المعيّن ، أو لشنّ حرب أو لتوقيع معاهدة صلح أو اتفاقية أمنية أو عسكرية أو اقتصادية أو نحو ذلك . فهل الاستخارة تجري في هذه الأمور أم لا ؟ ظاهر إطلاق غير واحدٍ من النصوص المتقدّمة هو الجريان في الاستخارة الاستشارية فضلًا عن الدعائية ؛ فإنّ ذلك مشمول لعنوان ( الشيء - الأمر . . ) الوارد في النصّ ، وإن كانت بعض النصوص موردها والموجّه إليه الكلام فيها مما يفهم منه أنّ الحالة شخصية ، إلا أنّ ذلك لا يوجب هدر الإطلاق في سائر النصوص . وقد يقال في مقابل ذلك : إنّ استخدام الاستخارة في مثل هذه الموارد غير عقلائي ، حيث لابدّ فيها من البحث والتأمّل وموازنة المصالح والمفاسد ، وإلا فلو كانت تُدار مثل هذه الأمور بهذه الطريقة فلا حاجة إلى خصوصيّات الحاكم أو المتولّي للشؤون العامّة أو لبعض هذه الشؤون ، لا سيما بناءً على شرعيّة النيابة في الاستخارة ، بل كان يمكن لأيّ شخص أن يتصدّى لمثل هذا المنصب ما دام يستخدم طريقة الاستخارة هذه . نعم ، الاستخارة الدعائية لا مانع منها . ونتيجة عدم عقلائية هذا الأمر وبُعده عن نصوص الشريعة في مجال الشؤون العامّة ندّعي انصراف نصوص الاستخارة عن مثل هذه الموارد . ويعزّز هذا الانصراف أنّ سيرة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام والصحابة والأصحاب الأخيار رضوان الله عليهم لم تكن قائمةً على ذلك « 1 » ، فقد كانوا يعلّلون للناس أعمالهم الاجتماعيّة أو السياسية وغيرها بتعليلاتٍ شرعية أو عقلائية ، على مستوى السلم
هامش
( 1 ) الدهشوري ، دراسة استدلالية حول الاستخارة ، مصدر سابق ، العدد 58 : 79 .