الكليني صحيحاً هناك والذي نقله ابن طاووس عن رسائل الأئمّة ، فإنّ فيه حديثاً عن خوف أخذ السطان للضيعتين ، وهو أمرٌ هام جداً .
فالنصوص الصحيحة واردة في الأمر المهم ، إلا رواية واحدة وردت في استخارة الاستشارة ومطلعها : « إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً حتى يبدأ فيشاور الله عزّ وجل . . » ، وهذا الخبر وإن بدا على إطلاقه ، لكنّ تعبيره بمشاورة الله قبل مشاورة الخلق واضح في أنّ طبيعة الأمر مما يُشاوَرُ فيه ، فيكون مهماً لا تافهاً حقيراً ، إذ الأمور التافهة الحقيرة لا تقع عرفاً وعقلائيّاً وشرعاً مورداً للمشاورة ، وعليه فالنصوص الصحيحة دالّة أيضاً على اختصاص مورد الاستخارة بالأمور المهمّة ولو متوسّطة الأهمية .
وأما لو أردنا تطبيق قانون الوثوق ، عبر الأخذ بالقدر المتيقّن من مجموع نصوص الاستخارة الاستشاريّة ، فإنّ القدر المتيقن الممكن أن نثق بصدوره هو الاستخارة في الأمر المهمّ ، بعد ما تقدم آنفاً .
فالصحيح ثبوت الاستخارة في مهمّات الأمور لا حقيرها ، وفاقاً لصريح بعضهم « 1 » ، ولا أقلّ من عدم الاطمئنان بانعقاد إطلاقات شاملة لصغائر الأمور والأفعال .
المحور الثالث : من حيث العموميّة الاجتماعية والخصوصيّة الفردية
نقصد بهذا العنوان أنّ الاستخارة هل تجري في الشؤون الفرديّة للإنسان خاصّة كالزواج والسفر والتجارة ونحو ذلك ، كما ذهب إليه بعضهم « 2 » ، أما أنّها تجري
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 222 - 224 .
( 2 ) راجع : المدني الكاشاني ، براهين الحج 2 : 86 .