الفعل فيها أو قبحه بدليل شرعي ، فيكون شاملًا للمباح بالمعنى الأخصّ ، وكذا لغير المحرّم عند التزاحم وعدم إمكان الترجيح ، وكذا لاختيار الأفراد التي تمثل الواجب أو المستحبّ والتي يكون العبد مخيّراً بينها عقلياً أو شرعياً وأمثال ذلك ، ففي كلّ هذه الموارد تجري الاستخارة ، وبها نفهم ما ورد من استخارة الإمام زين العابدين للذهاب إلى العمرة أو الحجّ أو نحو ذلك - بناءً على عدم اختصاص هذه الرواية بالاستخارة الدعائية ، وقد رجّحنا سابقاً الاختصاص - خلافاً لما فهمه بعضهم من استخارة الإمام زين العابدين من كونها دليلًا على جريان الاستخارة في المندوبات مطلِقاً الكلامَ في ذلك « 1 » ، ما لم يرجع إلى ما قلناه .
وهذه الفرضية الأخيرة هي الراجحة بنظري القاصر ، ولعلّها هي ما قصده الشيخ مرتضى الأنصاري حين قال : « فالقرعة لاستخراج الراجح بهذه التراجيح الخفيّة ، فهي نظير الاستخارة في الأمور الخالية عن المرجّح الظاهر الشرعي لبعضها على بعض . . » « 2 » . بل لعلّ كلّ من جعل مورد الاستخارة هو التحيّر يأخذ بما قلناه هنا أو يلزمه الأخذ بذلك ؛ لارتفاع التحيّر تعبّداً عند شمول إطلاقات وعمومات الأدلّة الشرعية للمورد .
المحور الثاني : من حيث الأهميّة وعدمها
إذا تجاوزنا تعيين متعلّق الاستخارة من حيث حكمه التكليفي ، يُطرح هنا سؤال آخر ، وهو هل كلّ فعلٍ تجري فيه الاستخارة مهما كان بسيطاً وحقيراً وغير هامّ كأن يتناول الجبنة صباح هذا اليوم أو يتناول الزيتون ، أم أنّ موردها الأمور الهامّة في
هامش
( 1 ) انظر : السبزواري ، مهذّب الأحكام 9 : 106 .
( 2 ) الأنصاري ، القضاء والشهادات : 119 ؛ وانظر : الآشتياني ، كتاب القضاء ( ط . ق ) : 301 .