حياة الإنسان كالزواج والطلاق والتجارة والسفر والحجّ والعمرة وتسمية الولد وطلب هذا العلم أو ذاك وما شابه ذلك ؟
من الواضح أنّ مورد بعض النصوص أمرٌ هام مثل تسمية الإمام زين العابدين لولده زيد ، أو قضايا التجارة ، أو الحجّ والعمرة أو الزواج ، بل في بعضها « إذا عزمت على السفر أو حاجة مهمّة » ، وكذا « الرجل تعرض له الحاجة » . لكنّ الكلام في أنّ سائر النصوص ليس فيها هذا التقييد الموردي ، فهل ينعقد لها إطلاق يدعو للاستخارة في كلّ فعل من الأفعال أم لا ؟
أ - أما الاستخارة الدعائيّة ، فلا إشكال في شمولها لكلّ الأفعال بعد إطلاقات أدلّة الدعاء ، ما لم يلزم محذور أو مزاحم .
ب - وأما الاستخارة الاستشاريّة ، فظاهر غير واحد من النصوص هو الإطلاق « إذا أردت أمراً » « الأمر يمضي فيه » ، « أريد الشيء وأستخير الله فيه » ، « إذا أراد أحدكم أمراً . . » ، ومقتضاه ضرورة التمسّك به لإثبات شمول استحباب الاستخارة لكلّ فعل مهما كان حقيراً .
إلا أنّه مع ذلك في النفس شيءٌ من هذا الإطلاق ؛ إذ من الممكن أن يقال بأنّ مثل هذه التعابير منصرفة - بحسب السياق - عن الموارد الحقيرة ، بل يُفهم منها عرفاً أنّه يريد أن يقدم على أمر ، ممّا ظاهره أنّه يحظى بأهميّة ، لا أن يرفع يده أو ينزلها ، مؤيّداً ذلك بسائر النصوص المتقدّمة الواردة في موارد هامّة كما قلنا .
هذا كلّه ، على تقدير أخذ مجموع الروايات في الباب ، أما لو اقتصرنا على الصحيح سنداً ، فسنجد خبر علي بن أسباط ( وابن فضال ) في استخارة القلب ومطلعه : « كنت حملت معي متاعاً إلى مكّة فبار عليّ . . » ، وهو واضحٌ في أهميّة المورد وخوف الطريق البرّي أو البحري ، وكون المسألة تجارة كبيرة . وكذا لو اعتبرنا خبر
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 218
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢١٨