الكلّي للموضوع ، بل يريد الفرد الخاص وأنه هل فيه مصلحة أم يوجد خطر في الطريق ؟ ! أم هناك فعلٌ أهم منه ينبغي الإقدام عليه ؟ أم لهذا الفرد مفسدة بملاحظة خصوصيّاته الزمانية والمكانية ؟
لكن قد يناقش مرةً أخرى بأنّ هذا الكلام لو صحّ لكان من المفترض أن يصحّ في مورد الواجبات والمحرّمات أيضاً ، ففي الحجّ الواجب نحن لا نستخير على أصل الحجّ ، بل نستخير بملاحظة هذا الفرد الخاصّ الواقع في إطار الزمان والمكان ، وكما أنّه لا يصحّ هدر إطلاق دليل الوجوب بالاستخارة ، كذلك لا يصح هدر إطلاق دليل الاستحباب أيضاً ، فما هو الفرق بينهما ؟
نعم ، يمكن قبول جريان الاستخارة في المندوبات وأمثالها عند التزاحم ، كما لو كان أمامه جملة من المندوبات التي يمكنه إتيانها الآن ، ولم يحرز الأهم منها والمقدّم شرعاً ، فيمكنه الاستخارة لمعرفة أيّ من هذه الأفعال هو الحسن الفعلي في ظرف التزاحم ؟ وأيّ منها هو الذي ينبغي له أن يختاره ؟ ففي هذا المورد يمكننا قبول جريان الاستخارة .
كما يمكن القبول في كلّ مورد وقع التزاحم بين الملاكات فيه بحيث صعب إمكان التمسّك بإطلاق دليل الاستحباب ، كما في مورد الزواج من شخص ظاهره الصلاح بحيث ارتاب الطرف الآخر في حُسن الزواج منه والمصلحة فيه ، انطلاقاً من الشكّ في صلاحه الواقعي . وأما في غير ذلك فلا أجد معنى للاستخارة الاستشارية إلا بناءً على تفسيرها بتعرّف الغيب لا باستعلام حال الفعل من حيث الحُسن والقبح .
الفرضيّة الخامسة : أن يقال بأنّ مورد الاستخارة هو كلّ حالة لم يثبت حُسن
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 216
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢١٦