تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فعل ملازماته المندوبة - قد صار مندوباً ، بل هو مباح ، فكون الفعل ذو صبغة مندوبة بملاحظة مقارناته لا يصيّره في نفسه مندوباً . وإمكانية أن يجعل العبد كلّ مباحاته قُرُبات له لا يعني أنّ الشرع قد جعل هذه المباحات مندوبات ، بل بمعنى أنّ الشرع ندب لقصد القربة في المباح ، وقصد القربة عنصر ملازم أو مقارن للفعل المباح حسب الفرض ، فأصل هذه النظرية غير صحيح . الفرضيّة الرابعة : أن يكون متعلّق الاستخارة شاملًا للمباحات بالمعنى الأعم ، وهو يشمل المندوب والمكروه والمباح بالمعنى الأخص ، دون الواجب والحرام . بلا فرق في ذلك بين الاستخارة الدعائيّة والاستخارة الاستشاريّة « 1 » . وقد تواجه هذه الفرضية إشكاليّةً أساسية ، وهي : أنّ الاستخارة الدعائية وإن لم يكن فيها مشكلة هنا ، لكنّ الاستخارة الاستشاريّة لا معنى لها ؛ لأنّ المفروض أنّ الغرض منها هو معرفة حُسن الفعل وقبحه ، وهذا معلومٌ مسبقاً في مورد المستحبّ والمكروه ، فإنّ معنى الاستحباب هو حُسن الفعل ، ومعنى الكراهة هو أنّه قبيح بدرجةٍ ما ، فلا يكون هناك مورد للاستخارة بعد أن كان غرضها متحقّقاً مسبقاً عبر أدلّة المستحبّ والمكروه . وربما يجاب عن هذه الإشكالية بأنّ المستخير لا يريد معرفة حُسن الفعل في ذاته ، فإنّ هذا معلومٌ له بدليل الاستحباب ، إنّما يريد الحالة الخاصّة والمورد الجزئي لهذا الفعل من حيث مقارناته ولوازمه ومزاحماته وكونه الأهم أو يوجد ما هو أهم منه ، فعندما يستخير للذهاب إلى الحجّ فهو لا يريد معرفة حُسن الحجّ المندوب بالعنوان
هامش
( 1 ) ظاهر كلام الشيخ كاشف الغطاء استحبابها حتى للأمور المندوبة ، بل حتى لترك المندوب أو فعل المكروه لو شك في بقاء الرجحان فيهما ، فانظر : كشف الغطاء 3 : 299 ، 300 .