نحو ذلك ، فإنّ هذه استخارةٌ على فرد الواجب لا على أصل الواجب ، وفردُ الواجب الخاصّ ليس هو المأمور به بعينه ، لا سيما بعد تعلّق الأحكام بالطبائع لا الأفراد .
وهكذا لو كان الواجب تخييرياً شرعيّاً كخصال الكفّارة ، فإنّه لا مانع من الاستخارة على أحدها لكي يقوم به ، لكنّه لو فعل وخرج النهي فلا يمكنه الاستخارة على الأخير الذي لم يعد له بدلٌ إلا وورد النهي عنه بحسب نتيجة الاستخارة ، إذ لا معنى لذلك حينئذٍ تماماً كالواجب التعييني .
الفرضية الثالثة : أن يكون متعلّق الاستخارة هو المستحبّ والآداب والطاعات . وهذا هو الذي ذهب إليه السيد ابن طاووس ، منطلقاً من وجهة نظر عامّة في باب الأفعال المباحة ، لا من وجهة نظر خاصّة في باب الاستخارة ، حيث ذهب إلى أنّ ما من فعلٍ من الأفعال المباحة إلا وقد وضعت الشريعة والعقل لها آداباً ، والمباحات الخالصة التي ليس عليها آداب إنّما وجدها ابن طاووس متعلّقة بغير المكلّفين من الحيوانات والدواب ، ولهذا قال الإمام علي عليه السلام : « في حلالها حساب » ، ومعنى ذلك كلّه أنّه لن يكون للمكلف مباح مطلقاً يستخير فيه حتى تتعلّق الاستخارة بالمباحات ، فيكون متعلّق الاستخارة دائماً هو المندوبات والآداب والطاعات .
وقد طرح ابن طاووس نظرته هذه رادّاً على المعتزلة وبعض علماء الإماميّة في وجود المباح « 1 » .
إلا أنّ هذه النظرية محلّ نقاش ، وذلك أنّ عدم خلوّ فعل من الأفعال إلا وقد وضعت له الشريعة آداباً ومندوبات لا يعني أنّ الفعل نفسه - على تقدير عدم إرادة
هامش
( 1 ) انظر تفصيل رأيه في : فتح الأبواب : 167 - 177 .