تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
طريقاً شرعيّاً لإثبات الأحكام لأعطاه الأئمة للناس في حلّ تعارض الأدلّة ، وهي مسألة مبتلى بها ، وفي معرفة الحكم عند عدم لقيا الإمام وما شابه ذلك ، ولهذا يمكن الجزم بعدم صلة بحث الاستخارة بهذا الباب أساساً . وبناءً عليه ، فالفرضيّة الأولى ، وهي أوسع الفرضيّات ، غير صحيحة ، والفقهاء الذين يستوحى من كلماتهم أنّ الاستخارة تجري في كلّ الأمور ، لابد من فهم كلامهم منصرفاً عن هذه الحال . ولهذا قال الشيخ المفيد ، حسب نقل السيد ابن طاووس : « ولا ينبغي للإنسان أن يستخير الله تعالى في فعل شيءٍ نهاه عنه ، ولا حاجة به في استخارة لأداء فرض ، وإنّما الاستخارة في المباح » « 1 » . الفرضية الثانية : إنّ متعلّق الاستخارة شاملٌ لكلّ الأفعال ، سوى الأفعال المحرّمة ، فيشمل الواجب والمندوب والمكروه والمباح بالمعنى الأخصّ . وهذه الفرضية لا يمكن القبول بها في مجال الواجب بعد ثبوت وجوبه وتعيّنه على المكلّف ، لنفس السبب المتقدّم في نقد الفرضيّة الأولى . نعم لا مانع من الاستخارة الدعائية هنا كما هو واضح ، كما أنّه لا معنى للقول بحُسن الاستخارة في مورد الواجب مع عدم العمل بها لو خرجت على النهي عن فعله ، فإنّ مناط الاستخارة الاستشاريّة ليس ذات الفعل فقط ، بل هو البناء على النتيجة وترتيب الأثر والأخذ بما يخرج له ، فلو عطّلنا هذه العناصر كلّها لصارت استخارةً دعائية تقريباً . لكنّ هذا لا يمنع أن يُستخار لشكلٍ من أشكال الإتيان بالواجب ، كأن يستخير على الإتيان بصلاة الظهر في هذا المكان أو ذاك ، أو لابساً هذه الثياب أو تلك ، أو
هامش
( 1 ) فتح الأبواب : 176 .