خاصّة بحال الجهل أو التردّد أو تشمل مطلق الحالات . ونحن نتعمّد التمييز بين الأمرين هنا لضمان سلامة البحث منهجيّاً ، خلافاً لمن خلط بينهما ، وكلامنا الآن في الأوّل ، ونقسّمه إلى ثلاثة محاور :
المحور الأوّل : من حيث الحكم التكليفي
ويمكن هنا أن تكون أمامنا فروض عدّة ، وهي :
الفرضية الأولى : أن تكون الاستخارة ثابتة في كلّ الأفعال بلا استثناء ، أي بما فيها الأعمال المحرّمة في الشريعة الإسلاميّة .
وهذا الافتراض يفترض عدم القبول به ؛ إذ ما معنى أن تكون هناك استخارة دعائيّة في فعل المحرّم ، حتى يتوجّه الإنسان لله بالدعاء أن يجعل له الخير فيما سيفعل ؟ ! كما لا معنى للاستخارة الاستشاريّة هنا بأنواعها كي يعرف الإنسان حُسن الفعل أو قبحه بعد أن ثبت بالدليل الشرعي المعتبر أنّ هذا الفعل قبيح نهانا المولى عنه ، أو حسنٌ أمرنا الشارع به .
نعم ، لو جُعلت الاستخارة طريقاً شرعيّاً لإثبات الحكم الشرعي ، لأمكن استخدامها لمعرفة حكم الفعل الذي ثبت بسائر الأدلّة حرمته ، ولكنّ هذا ليس استخارةً على الفعل بل استخارةٌ على معرفة حكم الفعل شرعاً .
والصحيح أنّ نصوص الاستخارة ورواياتها منصرفة عن باب الأحكام الشرعيّة وخاصّة بالموضوعات والأفعال الخارجيّة من تسمية الولد أو السفر أو التجارة أو نحو ذلك ، كيف ولو كانت طريقاً معتبراً في باب الاجتهاد الشرعي للزم شيوع هذا الأمر بقوّة وتداوله بين المتشرّعة أو كبار الفقهاء المعاصرين لزمن المعصوم أو قريبي العهد منه ، مع أنّه لا عين ولا أثر لذلك إلى يومنا هذا ، ولو كانت