ذلك السيد اليزدي في العروة ، حيث ذكر أنّه لا بأس بالعمل بروايات الاستخارة من باب التسامح « 1 » .
ويبدو من بعض الفقهاء الحكم باستحباب الاستخارة ، فهي عندهم فعلٌ مندوب ، فيفترض أن يكون مشمولًا لقاعدة التسامح .
لكن قد يُمنع عن جريان القاعدة هنا بما ألمح إليه الشيخ النجفي ، من أنّ الاستخارة إنما هي تعرّفٌ على الغيب ، فكأنّ الروايات الواردة فيها تريد أن تقول بأنّك إذا أردت معرفة مستقبل الفعل الذي ستفعله ، وما له من الأفعال نتائج حسنة دون غيره ، فيمكنك اعتماد هذه الطريقة ، وهي الاستخارة ، وهذا غير أنّ تحثّ هذه الروايات على الاستخارة بنفسها . فموضوع قاعدة التسامح هو الفعل المندوب إليه والمرغّب فيه ، أما هنا فموضوع روايات الاستخارة هو تعرّف الغيب بهذه الطريقة أو تلك ، لا الدعوة إلى هذا الأمر ، فلا موضوع لقاعدة التسامح في المقام . ولعلّه لهذا استشكل المحقّق الهمداني في شمول عمومات من بلغ لباب الاستخارات « 2 » .
ونوقش هذا الكلام ؛ ويمكن أن يناقش :
أولًا : إنّ الأصحاب أدرَجوا الاستخارة في المستحبّات ، وهذا ما يجعلها من ضمن ما تنطبق عليه قاعدة التسامح « 3 » .
ويرد عليه أنّ موضوع قاعدة التسامح هو البلوغ عن المعصوم ، وإفتاء الفقهاء المتأخّرين الناتج عن اجتهادهم في النصوص الواردة الواصلة إلينا لا يصحّح عنوان البلوغ ، فلا يكون ذلك كافياً في إجراء قاعدة التسامح . نعم بعض الفقهاء
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 323 .
( 2 ) انظر : الهمداني ، مصباح الفقيه ( ط ق ) ج 2 ، ق 2 : 518 .
( 3 ) الدهشوري ، دراسة استدلالية حول الاستخارة ، مصدر سابق ، العدد 59 - 60 : 93 .