غياب نصوص الاستخارة ، لا سيما استخارة الطيور والسبحة التي لا عين لها ولا أثر في القرون الغابرة ؟ ! هذا مع أنّ كتبهم قد تعرّضت للاستخارة وصلاتها ، فلماذا غابت نصوص استخارة الطير والسبحة والمصحف وأمثالها - بحسب غالبها - فيما ظهرت في كتب المتقدّمين نصوص استخارة القلب والاستشارة والاستخارة الدعائيّة ؟ فما هو المفسّر لهذا الأمر بعد فرض تعرّضهم لأصل الاستخارات ؟ !
إنّني أعتقد بأنّ الفرضية الجامعة بين الفرضيّات الثلاث الأولى أرجح من الفرضيّة الرابعة ، دون أن يزيد ذلك عن الظنّ لا أكثر ، وإنما هي محاولة تحليل ، والعلم عند الله .
قاعدة التسامح في باب الاستخارات ، الموقع والدور والوظيفة
ينبني البحث في جريان قاعدة التسامح في باب الاستخارات على أمرين :
الأول : عدم ثبوت هذه الاستخارات بدليل شرعي معتبر ، وإنما بروايات ضعيفة الإسناد لكنّها غير معلومة الكذب .
وهذا ما توصّلنا إليه في بعض أنواع الاستخارة الاستشاريّة على الأقلّ .
الثاني : أن نعتبر الاستخارة فعلًا مندوباً ومن شؤون الأعمال التي يتوقّع عليها الثواب ، بحيث تكون روايات الاستخارة الضعيفة السند مصداقاً لروايات من بلغ . وهذا هو الذي يظهر من بعض العلماء والفقهاء الكلام فيه .
ولعلّ من أوائل النصوص التي أشارت لوجود مشكلة في جريان قاعدة التسامح هنا ، هو ما ذكره المحقّق النجفي ( 1266 ه - ) ، حيث تريّث في البداية في إجراء قاعدة التسامح على أساس أنّ الاستخارة ليست من السنن ، بل هي من تعرّف الغيب ، لكنّه جزم بعد ذلك في اندراجها تحت قاعدة التسامح « 1 » . ثم تبعه في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 12 : 165 .