تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
6 - اعتماد العصر الإخباري على النصوص الضعيفة ، بما أدّى إلى دخول نصوص ابن طاووس وغيرها مجال الموسوعات الحديثية ، الأمر الذي شكّل عنصراً مسانداً لترويج هذه النصوص . هذا كلّه - وربما عناصر أخرى أيضاً - ساعد في حدوث تحوّل ثقافي إزاء هذا الموضوع ، ويفسّر لنا كيف أنّ هذه الاستخارات كانت مهجورةً سابقاً وصارت مشهورةً اليوم ، كما يفسّر لنا الربط بين ثقافة الاستخارة والنزعات العرفانيّة والصوفية كما نشاهد اليوم أيضاً . الفرضية الرابعة : وهي ترى بطلان كلّ الفرضيات السابقة وتقول : إنّ العلماء السابقين تركوا هذه النصوص لأنّها مندوبات ، ثم اهتمّ بجمعها السيد ابن طاووس وأعطاها حقّها فعادت لمكانتها الطبيعيّة ، وسبب ضعف سندها ليس أنّها مجعولة ، بل هو عدم الاهتمام بها من قبل المتقدّمين ، حيث نرى الفقهاء عموماً لا يعيرون اهتماماً كبيراً للأمور المندوبة وتبقى مهملة ، ولا يرى المحدّثون ضرورة للأسانيد فيها ، كونها من أعمال الخير ، فعناصر الضعف المجتمعة في الاستخارة ، لا تعني ضعفها الواقعي . وأعتقد أنّ هذا التحليل ممكن ، ومن مجمل ما تقدّم من أبحاث سابقة يتبيّن أنّه تحليل معقول ، لكن من الصعب أن نعتبره الراجح ، لا سيما مع هجران المتقدّمين لنصوص الاستخارة حتى في كتب الأعمال والعبادات التي فيها المستحبّات ، علماً أنّه من غير الصحيح القول بهجرانهم ذكر المندوبات ، فهذه كتبهم مشحونة بذلك . على أنّ كتب الحديث قد جمعت الغثّ والسمين والصحيح والضعيف ، فما السرّ في