تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مثل الجوّ الشيعي المقهور والمطارد . ولعلّ هذا هو معنى ما ذكره العلامة السيد محمد حسين فضل الله حين قال : « إنّ روايات ذات الرقاع والسبحة كانت تتحرّك في الدائرة الشعبية التي لا تتداول المسائل بالمنحى العلمي النقدي ، بل تتعاطى مع هكذا أمور - خصوصاً التي تتعلّق بأمور المستقبل - بطريقة أسطورية وفيها شيء من التسليم للخرافة » « 1 » . فالسيد فضل الله لا يريد هنا اتهام أساطين الدين والفقهاء الشامخين والسادات العارفين السالكين ، كما ذكر بعضهم « 2 » ، بقدر ما يريد التأكيد - عقب بيانه للضعف السندي لنصوص الاستخارة - أنّ سبب نفوذها وشياعها لاحقاً هو طبيعة التلقّي الشعبي لمثل هذه القضايا التي تريح الإنسان عادةً وتربطه بالمطلق ، فيقوم بنسج تصوّراته الدينية حول الموضوع من منطلق غير علمي ولا نقدي ، وإنما من المنطلق الأسطوري الذي يثير القصص حول ذلك ويعتمد الغرائب والعجائب . إذا ضممنا العناصر التالية قد نفهم الجواب عما تقدّم من سؤال : 1 - دخول المسلمين في عصر الانحطاط الذي استمرّ قروناً . 2 - شخصية السيد ابن طاووس الروحيّة والإيمانية . 3 - القهر والمطاردة بالنسبة للشيعة . 4 - رواج النزعات الصوفية والروحية بشكل واسع جداً منذ القرن السابع الهجري . 5 - الطبيعة الشعبية في تلقّي هذه الأمور ، لا سيما مع عقل مستقيل .
هامش
( 1 ) القرعة والاستخارة : 110 . ( 2 ) حسين كريمي القمّي ، قاعدة القرعة : 123 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 203 | حيدر حب الله