مثل الجوّ الشيعي المقهور والمطارد .
ولعلّ هذا هو معنى ما ذكره العلامة السيد محمد حسين فضل الله حين قال : « إنّ روايات ذات الرقاع والسبحة كانت تتحرّك في الدائرة الشعبية التي لا تتداول المسائل بالمنحى العلمي النقدي ، بل تتعاطى مع هكذا أمور - خصوصاً التي تتعلّق بأمور المستقبل - بطريقة أسطورية وفيها شيء من التسليم للخرافة » « 1 » .
فالسيد فضل الله لا يريد هنا اتهام أساطين الدين والفقهاء الشامخين والسادات العارفين السالكين ، كما ذكر بعضهم « 2 » ، بقدر ما يريد التأكيد - عقب بيانه للضعف السندي لنصوص الاستخارة - أنّ سبب نفوذها وشياعها لاحقاً هو طبيعة التلقّي الشعبي لمثل هذه القضايا التي تريح الإنسان عادةً وتربطه بالمطلق ، فيقوم بنسج تصوّراته الدينية حول الموضوع من منطلق غير علمي ولا نقدي ، وإنما من المنطلق الأسطوري الذي يثير القصص حول ذلك ويعتمد الغرائب والعجائب .
إذا ضممنا العناصر التالية قد نفهم الجواب عما تقدّم من سؤال :
1 - دخول المسلمين في عصر الانحطاط الذي استمرّ قروناً .
2 - شخصية السيد ابن طاووس الروحيّة والإيمانية .
3 - القهر والمطاردة بالنسبة للشيعة .
4 - رواج النزعات الصوفية والروحية بشكل واسع جداً منذ القرن السابع الهجري .
5 - الطبيعة الشعبية في تلقّي هذه الأمور ، لا سيما مع عقل مستقيل .
هامش
( 1 ) القرعة والاستخارة : 110 .
( 2 ) حسين كريمي القمّي ، قاعدة القرعة : 123 .