تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
المتقدّمين الذين يُعرف عن كتبهم الفقهية أنّها متون روايات ، يمكن إجراء ذلك في حقّ ما يقولونه لو صحّ ذلك ، إلا أنّ هذا الأمر منعدم في مورد حديثنا كما تقدم . ثانياً : إنّ بعض الأخبار عبّرت عن الاستخارة بأنّها من السنن ، كما في الرواية المتقدّمة : « الذي سنّه العالم . . » ، وهذا معناه أنّ روايات الاستخارة صرّحت بأنّ الاستخارة مصداق لقاعدة التسامح التي موضوعها السنن « 1 » . ويرد عليه أنّ المعتمد من أحاديث من بلغ لم يرد فيه التعبير بالسنن ، وإنّما هذه تسمية فقهيّة لقاعدة التسامح ، والوارد في أخبار من بلغ هو أن يبلغنا عن النبيّ شيء فيه ثواب . والروايةُ المشار إليها آنفاً غاية ما تدلّ في تعبيرها المتقدّم أنّ الإمام سنّ شيئاً هنا ، ومفهوم سنّ الشيء لا يساق مفهوم استحباب الشيء أو جعل الثواب عليه ، فقد يكون المعنى أنّه جعل هنا لمن يريد التعرّف على المستقبل هذه الطريقة ، فلا تصلح هذه الرواية جواباً على المانع المشار إليه هنا . ثالثاً : إنّ المستخير إنّما يُقدم على الاستخارة برجاء أن يحصل على الخير الذي وعدته به روايات الاستخارة ، فعندما يستخير بالسبحة وتخرج النتيجة عبارةً عن حُسن الفعل ، فهو يقدم على الفعل برجاء أن يحصل على ما وعدته به روايات الاستخارة من الخير الآتي له من جهة فعل الاستخارة ، وبهذا يكون في روايات الاستخارة وعدٌ بالثواب الدنيوي والأخروي فتكون مشمولةً لقاعدة التسامح . ويرد عليه أنّ المأخوذ في قاعدة التسامح بلوغ الثواب على فعل ، لا حكاية فعل ( وهو الاستخارة ) عن نتائج فعلٍ معيّن لو أقدم عليه ، فإنّ ذلك إرشادٌ ليس إلا ، هذا إذا فُهم من روايات من بلغ شمول الثواب للثواب الدنيوي .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .