الصوفي أبو القاسم عمر بن علي الحموي المصري ، المعروف بابن الفارض ( 632 ه - ) ، صاحب التائية المشهورة ، قد ظهرا وأمثالهما في هذا العصر ، ذلك كلّه يشير إلى نفوذ الثقافة الروحية القائمة على التجارب الذاتية إلى جانب نصوص مهما كانت ضعيفة ، وهذا بالضبط ما رأيناه مع ابن طاووس .
إذن ، يمكن القول بأنّ السياق الحضاري العام للأمّة الإسلامية وظهور شخصيّة ابن طاووس في الحياة الشيعية آنذاك ، والحاجة الروحيّة لمثل كتبه التي تملأ فراغاً باطنياً في الإنسان . . ذلك كله ترك أثراً عظيماً على حياته والأجيال اللاحقة .
وعندما ندخل في قضايا تتصل بهذا السياق ، فمن الطبيعي أن نجد رواجاً عظيماً لمثل ذلك ، لا أقلّ في بعض الفترات الزمنية ، وفي مثل عصور الانحطاط يظهر ما يعرف ب - « العقل المستقيل » الذي يرغب في التخلّي عن مهماته لصالح الانفراد بنفسه وتسفيه المسؤوليات العامّة .
الفرضية الثالثة : أن نسلّم بالفرضيتين السابقتين ونضيف إليهما ما نسمّيه طبائع الأشياء ، وهو أنّ الإنسان يحبّ بطبعه معرفة المستقبل ، والاستخارة - لا سيما بالطريقة التي أسّس لها السيد ابن طاووس - تقوم بشكل كبير على العنصر التجريبي ، حيث رأينا أكثر من واحدٍ من العلماء إلى يومنا هذا يشيد بهذا العنصر ويركّز عليه ، ويتحدّث عن سمة « مجرّبة أو مجرّبات » لتأكيد هذا النوع من الاستخارات ، ومن الطبيعي أن ينشدّ الناس نحو ذلك ويرغبوا في الحصول على معلومات المستقبل بأقصر الطرق ، لا سيما في مثل عصور الانحطاط ، وبالأخصّ في
هامش
السنّة وقدماء الإماميّة وكذلك قدماء المتصوّفة كما فعل الغزّالي أيضاً ، فانظر : الفتوحات المكيّة 1 : 537 - 538 .